فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 486

فلما قرأ عمرو ذلك، خلّى سبيل ذى رعين واكرمه وقرّبه واختصّه. واضطربت عليه اموره، وترك الغزو، فسمي موثبان، لتركه الغزو. وتزوّج حجر بن عدى ابنتيه، وكان جميع ملكه ثلاث وستين سنة.

حديث اميّة بن عوف وهو المعروف بالقلمّس

قال الشّعبى عن عبيد بن شريّه، قال لما قتل عمرو بن تبع اخاه حسان بن تبع، وقتل صنادية «1» حمير؛ جمع اميّة بن عوف المعروف بالقلّمس قومه من كنانة، فسار بهم، حتّى استولى على ارض الحجاز وتهامة وما بينهما من الارضين، وصار ملكا عظيما في قومه مطاعا امره. وكان على «2» البيت كل عام، وكان يخطب العرب في الحرم. وانّه خطبهم سنة، فقال: يا معشر العرب انكّم قد تفرّدتم بآلهة شتّى، وانّي لأعلم انّ الله غير راض منكم بذلك. وانّ ربّ هذه الالهة يحب ان يعبد وحده ولا يعبد غيره. فتفرقّت عنه اولاد معدّ بن عدنان، وكرهوا ما سمعوا منه، ولم يكترثوا لكلامه. وقد كان بلغه خبر رسول الله «صلّى اللّه عليه وسلّم» وعرف كتب ملكوك حمير، فرأى فيها صفة رسول الله «صلى الله عليه» ؛ فأنشأ يقول:

نصحت معدّا اسرتي بنصيحة ... فكان لهما منهم نكير وناكر

وقلت لهم لا تعبدوا غير ربكم ... فمن كان يدعو غيره فهو كافر

فكم نعمة عمّتكم من نواله ... فما فيكم يا ايّها النّاس شاكر

تعالوا نوحّد ربنّا ونطيعه ... ونكفر بالا وثان الامر ظاهر

فلم يقبلوا الامر الذى جئتهم به ... ولكن توانوا بالإله ونافروا

فكيف بهم يوم الرسول محمدّ ... عليه تقاف «3» الحرب والله قاهر

كانّي بهم قد جاءهم بعد مدّة ... الى اجل والله يقضي ويأمر

فيعمل سيف الله فيهم ورمحه ... فما فيهم الا اليه يبادر

فلما حجّ في العام المقبل؛ رأى تهاونا من قومه وقلة مبالاتهم، فتربّع على ناقته. وقال يا معشر معّد كانّكم تخافون منّي مثل مقالتى في العام الماضى، وانّى والله ما استعتبكم، و

(1) . الصحيح: صناديد

(2) . النهاية: يؤم؛ وهو الصحيح.

(3) . النهاية: نفاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت