فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 486

فى صغير الامور وكبيرها، والائتلاف على التحابب والتوادد. فهذا جماع «1» وصايانا لكم ومواعظنا ايّاكم، وسنعمل في الزامكم ذلك، واخذكم به حتّى تنعموا «2» احكامه، وتديموا في ملازمته، ان شاء الله. ونسأل اللّه، جّل جلاله، امن هذه البيضة، وصلاح هذه الامّة، حتى نبلغها في ذلك افضل الغايات، ونجعلها منه باعلى الدرجات حتى تستكمل اجلّ سعادة، وتنال كل فضيلة، ونأمن السوء والمكاره، حتى لا يبقى لها عدوّ الّا دحره، ولا عورة الّا سترها، ولا مكروه الا زلجه «3» ، ولا ظلم الا قمعه بسلطانه العالى، وحكمه الجارى. ايّها الناس انّ جماع ما يجب على الناس من الحقوق اربعة: منها حقّ الله، جّل جلاله، عليهم في احسانه اليهم، وفضل آلائة لديهم، وأياديه عندهم، ومنها: حقّ انفسهم عليهم في تعريضها للمنافع، وصرفها عن المضّار؛ ومنها: حقّ بعضهم على بعض في حسن المخالفة وبذل المعونة؛ ومنها: حقّ السلطان في معرفة فضله وحسن طاعته وشكره على ما يولّى من حسن سيرته «4» ، والانصاف الى ما يدعو اليه من امر البلاد، والذّب عن الحريم. فاما حقّ الله، جّل جلاله، على العباد، فهو ان يعرفوه حقّ معرفته، ويوجبوا على انفسهم الرضا بما يقضى ويقدر من اموره ويشكروه على افضاله وانعامه وبفضله ايّاهم مما بسط لهم من رزقه على من كان دونهم من عباده، وتوقّروا اولياء اللّه، جّل وعزّ، لامعانهم في مرضاته. واما حقوق انفسهم عليهم فتّعهدها ممّا يرجون فيه صحّتها، ودفع الاذى والعاهة عنها، وتقويم اقواتها على ما لا يكون فيه افراط ولا تقصير عن قدر احتمالها، والاجتهاد في اجترار المنافع اليها من أجمل الوجوه واطيبها. وامّا حقّ بعضهم على بعض فالمعرفة واظهار المحّبة وطلب السّلامة، وان يحّب للناس ما يحبه لنفسه، وما لا يرضاه لنفسه لا يرضاه لغيره. وامّا حقّ السلطان عليهم فمناصحته في السّر والعلانية ومنح طاعته والانتهاء الى أمره في كل ما دعا الى الرشد وادّى الى الهدى. وامّا حقهم على السلطان، فالعدل والسيرة وطيب الطعمة واستصلاح الفساد والمباعدة عن اهل الغشّ والبغي. واعلموا انّ النّاس اربع طبقات: منهم طبقة آثروا حّق الله، جلّت عظمته وطاعته، واجتهدوا في مرضاته وعبادته، فبلغوا بذلك افضل الغاية، ونالوا افضل الدّرجة واعلاها. ومنهم: طبقة عظّموا حقّ السلطان كنه تعظيمه وتفرّغوا لمعونته على العدل في رعيته والذّب عن حريم اهل مملكته. ومنهم: طبقة كلفوا بالمنطق والكلام في تدبير أمر المملكة «5» والنظر في ما يعود

(1) . النهاية: جميع

(2) . النهاية: تسمعوا

(3) . النهاية: ربحه

(4) . النهاية: السيرة

(5) . النهاية: تدبر اهل المملكة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت