فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 486

على الرعّية، فعظم بذلك غناهم عن السلّطان ورعاياهم. ومنهم طبقة أجهدوا انفسهم في اقتناء الاموال واكتسابها وطلبها من وجوهها، وهم جميعا متعاونون مترادفون محتاج بعضهم الى بعض كحاجة بعض أعضاء الجسد الى بعض. وانا مصنفكم على طبقتكم وموقفكم على ما فيه مصالحكم، لانّكم لو وكلتم الى تجارتكم ولم توقفوا على ما فيه حظوظكم، ضاعت اموركم، وفسدت عليكم دنياكم وآخرتكم. وانّ في الاعمال «1» العامة واغفال تأديبهم اعظم الفساد على ملوكهم واشّد الضرر على من يلى امورهم. فتكّلم رئيس اهل المملكة، وقال: لازلت ايّها الملك محبورا من اللّه، عزّ وجّل، بالنصر ودرك الامل ودوام العافيه، وحسن المزيد، وترادف النعم، وسبوغ الكرمات، حتّى تبلغ بك الغاية التى لا شى ء فوقها، والدرجة التى لا سوء بعدها. ولا زال ملكك باقيا، وسلطانك ناميا، حتّى تستولى على اقطار الارض وتملّك آفاق البلاد. فقد عمّنا معدلتك، مثل ما عمّنا من ضياء الشمس. ووصل الينا من عظيم رأفتك ما بهجت به قلوبنا، واطمأنّت اليه افئدتنا. وجمعت الأيدى بعد افتراقها، والكلمة بعد اختلافها. فألّفت القلوب بعد تباغضها، وأذهبت بالاحن والحسائك بعد استعار «2» ضرامها. وقوّمت اساس الملك بعد زيغه، وامنت البلاد بعد خوفها. فنلنا بك الامنيّة وصرنا لا حاجة بنا الى غيرك زيادة واضحى فضلك لا يدرك بوصف ولا يحيط به نعت ثم لم ترض بما عممتنا به من هذه النعم، وتظاهرت عليه من هذه الايادى، حتّى وكّدت توطيدها «3» ، واحكمت معالمها، وتكلفت من ذلك ما يبقى نفعه في الاعقاب، وبلغت همّتك مالم تبلغه همم. فكّل الذّى ذكرت ايها الملك فقد بلغت فيه الغاية، وانتهيت منه الى ما يقصر دونه المقال، ويعيا به الحلوم.

فلازلت عالي الدرجة محمودا في الرعية موفقّا للسّداد، ومعزوما لك «4» على الرشاد.

ذكر ما كان من تدبير اردشير في تصنيفه اهل مملكته:

طبقة اهل الدين والنسك، وطبقة المقاتلة، وطبقة الكتّاب والادباء، وطبقة المزارعين وطبقة التجار، وحد لكل طبقة زيّا يخالف زىّ الطبقة الاخرى، ليعرف كل طبقة بزيّهم ولباسهم، وحّد لرعيته في جليل الامور ولطيفها حدودا، ووقّت الاعمال اوقاتا، وحمل الناس على ذلك، حتى استقاموا.

نسخة عهد اردشير الى ابنه سابور، وأمره بامتثاله

(1) . يبدو الصحيح: وانّ في اهمال العامّة

(2) . تاريخ: والخناء بك استعار

(3) . تاريخ: توطيتها

(4) . تاريخ: ومعروفا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت