فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 486

ولا يكتمونه شيئا من امورها. فكان هذا تدبيره في عمارة الارض وفعاله فيها، وتدبيره فيما سبق من مهن الملوك، وأسسه وسياسته وتدبيره وبقى ذلك في ولده يمتثلونه، ويعملون له، ويجرون عليه الى ان انقضى ملكهم.

خطبة اردشير بن بابك حين استوسق له الملك وتوطّد له السلطان

فلما استوسق لاردشير بن بابك السلطان، وقهر جميع الملوك الذين كانوا يدعون ملوك الطوائف، واقّر جميع اهل المملكة بالطاعة له؛ جمع اليه وزراءه ومرازبته وعظماء اساورته واشراف اهل مملكته، فقام فيهم خطيبا وقال:

ايّها الناس ان لكل شى ء صفوة وخيرة، والامور كلها متواصلة، وافضلها منزلة واخّصها درجة واولاها بالأثرة الثناء على الله، جّل جلاله وتقدّست أسماؤه، والذكر لآلائه، وحسن بلائه، وتتابع نعمائه فنحن نحمد الله، جلّ وعز، على عظيم افضاله وجسيم احسانه، فيما أسبغ علينا من نعمه، وافضل علينا من كرامته، فبلغ بنا غاية الامنية، وسما بنا الى الدرجة الرفيعة، في تسهيل كل مستصعب علينا، وتذليل كل مستوعر كان يعظم في قلوبنا، حتى اتسعت منازلنا فوق منازل الملوك، ونفذ امرنا في اقطار البلاد ونشكره على ما عمّ به رعيتّنا من النعم، وما جمعهم عليه من ظاهر الدّين، وما رزقهم من رفاه العيش واجتماع الكلمة وثمرة النصرة وعلّو المكان. فانّه، تبارك وتعالى، قد توحّد لنا ولهم بما أبلانا وايّاهم، بعد ان كنّا معترفين بالعجز، مقرّين بالضعف فتولّى لنا المعونة وكفانا المهم فله الحمد والشّكر، جّل ثناؤه وعظم برهانه.

يا ايها الناس نحن مخبروكم بما نعزم عليه من ارفاقكم وحسن السيرة فيكم، لتفهموه، وتحمدوا الله، تبارك وتعالى، على ما وفّق عليه في الخراج، الّا نحملكم منه الا بقدر الطاعة، ولا نأخذ منكم الا ما كان فضلا عن المعيشة، ان ننفق ما نأخذ منكم في الوجوه التى يعود نفعها منكم، ويعظم فيها النكاية في عدّوكم، وان نجعل ما اجتنينا من خراجكم بمنزلة ما أساغت الافواه من المطعم والمشرب، وما يجتمع في خزائننا من اموالكم بمنزلة ما يجتمع في المعدة من المأكل والمشرب، اذا افضيا الى المعدة افضت قوته الى كل عضو من الجسد بقسطه. فكذلك عملنا في تفريق ما يجتمع في بيوت أموالنا من الخراج. وانا لن نغفل عهد كم، والعناية بكم واموركم، والمثابرة على ما فيه مصالحكم وافراج روعتكم، وتسبيب المنافع اليكم، ودفع المضارّ عنكم، والمبالغة في جهاد عدّوكم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت