وضع انفسهم غير مواضعها لفاقة ان كانت بهم. فيقوم الموكل بذلك كلّه كالوالد الشفيق على ولده البّار به ويولي الوكيل على نفر كثير منهم، ويأمرهم ان يلقى اليه أخبارهم في كل شهر مرة. وان مات من اهل بيوتات الشرف رجل غنى قد خلف مالا وضياعا، ولم يخلّف قيّما ولا ولدا؛ وجّه الموكّل بذلك امينا من قبله، فيقوم بمعاش ولده، وتعاهد امورهم وضياعهم، ويوفّر عليهم ما يصل بعد نفقتهم من عادتهم، ويحفظ ذلك لهم حتّى لا يضيع منه شيئا. ويرفع خبره الى الذى فوقه، فيرفعه الى الملك مع حوائجهم ولا يسلم اليهم من اموالهم شيئا حتى يؤنس منهم رشدا. وكان اردشير يقول: انا اولى من تفقّد امورهم لاهل بيوتات الشرف، وعناية، على ايدينا ما بلغ آباؤهم فنحن آباؤهم وليبلغوا مبلغ الرجال، حريّون باصطفاء اولادهم، ليبلغ اللّه، جّل وعزّ، بهم على ايدينا ما بلغ آباهم، ولتبلغوا مبلغ الاباء في النصرة والنصحية، وقد كان آباؤهم لابائنا كذلك، فبلغوا وناصحوا. فهذا ما كان من تدبيره في اهل بيوت الشرف.
خبر تدبيره في المظالم
وكان اردشير بابكان قد امر بد كان، فبني في قصره بالجصّ والاجرّ علوّ مائة ذراع في مثل ذلك، وسمّاه دكّان المظلومين وكان يصعد الى أعلى قصره من ناحية ذلك الدكان يومين في كل شهر، قد سمّاها للّناس حتى عرفوها، لا يشغله عن ذلك شاغل، ولا يعوقه عنه عائق الّا عائق مرض، فينظر من على ذلك الدكان، فيدعوهم، ويقوم بنصفهم، لا يكل الى احد من ثقاته.
تدبيرة في عمارة الارضين
وكان اردشير يأمر بكل أرض قد ساءت حالات اهلها لثقل خراجهم، ان ينقص من خراجها بقدر ما يقوى اهلها، ويأمر «1» باصلاح سكورهم، ويأمرهم ببذور يبذرونها في ارضهم، ويبعث اليهم في ذلك الامناء الثقات، ويبعث بعد ذلك من يتبع آثار الامناء فيجرى «2» لهم انهارهم «3» ، ويصلح لهم امورهم، الى ان ينعشوا «4» من خلتهم، وتقوى حالاتهم.
وكان له في ذلك امناء يجولون في البلدان بلدا بلدا «5» من مملكته، فيأتوه باخبارها،
(1) . النهاية: وياخذوا
(2) . النهاية واصل: فيكرى
(3) . النهاية: انهارها
(4) . النهاية: لئلا ينغشوا
(5) . النهاية: بعد بلد