فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 486

قتله. وعلا على ارضه، حتّى استقامت له ارض فارس كلها. ثم استعّد وتهّيأ للمسير الى اذروان بن بوذاسف، ووضع لجنوده العطاء وفرّق فيهم السلاح. وسار معه جميع مدن فارس، وتدّخل اشراف اهلها. فأقبل حتّى دنا من اصفهان وبلغ اهل اصفهان وروده عليهم، فدخل قلوبهم خوفه، وتقاعدوا عن قصد ملكهم، وخذلوه ولم ينشطوا للمحاربة معه. فلما رأى ملكها ذلك؛ خرج هاربا من مدينته، حتى وافى اذروان بن بوذاسف، وحمل معه حشمه واهله وولده وخزانته. فجمع اذروان بن بوذاسف جنوده، ووجّه رسله الى جميع اهل مملكته، يستنهضم للمسير معه ليلقى اردشير، ويحاربه. فاجتمع اليه من الماهين والصيمرة وما سبذان خلق كثير. وكانت هذه البلدان الأربع في حيزه ومملكته. فسار مستقبلا له، فوافاه في صحراء تسمى بادرجان من ناحية اصبهان وقد بتوأ اردشير لعسكره مكانا رضيّا، واحتوى على عين ماء غزيرة وكانت بالقرب منه فوافاه اذروان في سلخ مهر ماه. فاستعّد الفريقان للحرب، والتقوا، فاقتتلوا قتالا شديدا. وباشر اردشير الحرب. بنفسه، فلم يزالوا يتقاتلون من لدن طلوع الشمس الى وقت الزوال فقتل من اصحاب ادروان مقتلة عظيمة، وولّوا الدبر، واتبعهم اردشير في اصحابه، يقتلون ويأسرون. وامعن اردشير في مائه فارس من اصحابه في طلب اذروان، حتّى لحقه في نفر من اهل بيته، وقد ظمي ء وتعب فحمل عليه، وعلى من كان معهم، فقتلهم ونزل عن دابّته.

فوضع رجله على عاتقه قتيلا، وبثّ ما سرب ثلاث سربات سرية في مهل «1» . وسار من فوره حتى دخل مدينة نهاوند لا يمتنع عليها فيها احد، واحتوى على خزائن اذروان وامواله، واخذ بنت عم كانت له من اجمل النساء جمالا فاستخلصها لنفسه، وهو لا يدري من هي وما امرها. واقام بنهاوند شهرا، فوردت عليه رسل ملك الأهواز وكورها، مذعنين له بالطاعة، واتاه رسول ملك همدان وقم والري ودشتبى يسألونه الامان. فأمنهم جميعا، وقبل منهم، وأقرهم في مملكتهم. ثم سار في مدينة نهاوند، وقد اجتمع له اجناد جميع هذه الارضين التى دخل ملوكها في طاعته مع اهلها، حتّى وغل في ارض خراسان لا يأتي بلدا الا اتاه ملكها مستقبلا بالطاعة له واداء الخراج. فأقام في مدينة مرو حولا، حتى اتته طاعة جميع ملوك خراسان، فانصرف راجعا حتّى وافى الّرى ثم عمد متيامنا نحو اذر بيجان، فاعطاه ملكها الطاعة وجازها، حتّى اتى أرمينية، وقد اجتمع اليه جميع ملوكها واختارها لمحاربته، والتقوابها بين اذربيجان وارمينية، فاقتتلوا قتالا شديدا، حتى كثرت القتلى بين الفريقين، فكان الظفّر لاردشير، فسألوا الامان، فآمنهم، وعفا منهم. فانصرف

(1) . يظهر الجملة هكذا: ولبث ما شرب ثلاث شربات في مهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت