على طريق الموصل، حتى وافاها، واعطاه ملوك تلك الناحية الطاعة واذعنوا له بالخراج.
فسار من هناك على دجلة حتى اتى العراق، وقد اجتمع جميع ملوكها وكانوا سبعة عشر ملكا، تحت ملك منهم زهاء عشرة آلاف رجل من جنده واهل بلده. وكانوا زهاء «1» مائة وسبعين الف رجل وقد رأسوا عليهم رجلا من ولد مهرك بن فاذان، وكان ملكا على ما كان عليه آباؤه من طائفة بابل وخطرينه وسورا والسيّن، واستقبلوه بناحية قطربل واستعّد الفريقان للحرب، ثم التقوا فاقتتلوا قتالا شديدا، لم يسمع السامعون بمثله ثلاثة ايام، يبكرون كل يوم على الحرب، فلا يزالون يقتتلون حتى يهجم عليهم الليل. فلّما كان اليوم الرابع التقوا، وقد وطن الفريقان انفسهم على الموت، فاقتتلوا قتالا شديدا، حتّى خاضت الخيل في الدماء ودعا اردشير رئيس ملك العراق، وكان اسمه شادمهر «2» من ولد مهرك بن فاذان، وقال: لم يقتل الناس بينى وبينك، ابرزلي، فاينّا قتل صاحبه تولىّ امر الملك.
فبرز اليه، ووقف الفريقان تحت راياتهم وصفوفهم ينظرون ما يكون من الرجلين. فتطاعنا مليّا من النهار، فلم يصنعا شيئا ثم صارا الى المسابقة «3» فاختلفت بينهما ضربتان، فضرب «4» شادمهر على هامته. فنبا السيف عنه، وضربه اردشير على مرجع الكتف، فقّد السيّف الدّرع وما تحتها من اللباس حتى افضى الى اللحم والعظم، فقدّ ما انتهى اليه. فخّر شادمهر ميّتا صريعا، فنزل اليه اردشير، فجهّزه ودفنه. فلما رأى ملوك العراق ذلك؛ سألوه الامان، فآمنهم، وعفا عنهم، ودخل الفريقان بعضهم في بعض. فامر اردشير في ذلك اليوم الناس، ان يسموه شاهنشاه «5» ، وترجمته ملك الملوك، ولا ملك الا اللّه، جّل جلاله. فسمى به، وهو اول تسمّى بذلك. ثم سار حتّى قدم المدائن، وهى تسمى طيسفون، وكانت خرابا قد بقى منها رسوم من بناء زاب بن بود كان «6» بن منوشهر بن ايرج بن نمرود بن كنعان. وكان زاب اول من بناها. فأمر بها اردشير، فبنيت على احسن بناء وافضل اساس، وبنى لنفسه فيها قصرا منيفا عاليا، واقام فيها. ثّم استخلف فيها بعض اصحابه وسار في جنوده وعساكره الى ارض ما بين عمّان والبحرين واليمامة وهجر وبلغ ذلك من كان بها من ملوك العرب، فكتبوا الى اسعد بن عمرو ملك اليمن، يعلمونه مسير اردشير نحوهم، فسار اليهم في زهاء مائة الف رجل «7» ، واجتمع اليه سكّان تهامة والملوك الذين كانوا بها من ولد نزار
(1) . تاريخ: ازهى من
(2) . تاريخ: شاهد مهر
(3) . يبدو الصحيح: المسايفة من السّيف
(4) . يبدو الصحيح: فضربه
(5) . النهاية: شاهنشاه
(6) . تاريخ: بردكان
(7) . النهاية: فارس