فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 486

والطّالبون بحقوقهم، مع ما نحن عليه من الاقتصاد في السيرة، وطيب الطعمة، واماتة الجور في الحكومة، وايثار السلامة، وحسن الخليفة. وكان يقال: اذا اجتمعت القوّة والحجّة، فلن يغلبها غالب. لان الحجّة امارة نصر الله، جّل جلاله، وعونه، والقوة امارة الظفر والغلبة. فاذا أتاك كتابنا هذا: فأسرع اجابة دعوتنا، وبادر الى انقياد لنا. فان ذلك اولى بك، واعود اليك، ان شاء الله. ونحن نسأل الله، جّل ثناؤه، ولينّا ومولانا وولّى آبائنا الماضين قبلنا، الذين مكّن لهم من البلاد، واعطاهم طاعة العباد، وفّلل عنهم السيوف، ووقاهم الحتوف، ان ينفذ بصيرتنا فيما ندبنا من هذا الامر بالصلاح ويلقي في اخلادنا الفلاح، انّه ولىّ قدير والسلام.

فوّجه بهذه النسخة الى جميع ملوك الطوائف لكل منهم كتابا مفردا مع رسول من قبله.

فكان الملك منهم، اذا أتاه الكتاب وقرأه، هزأ به، وسخر منه.

واقبل الرسول الموجّه الى اذروان بن بوذاسف بهذه النسخة اليه. فلما قرأه، استشاط غضبا. وامتلأ غيظا. وقال للرسول: لولا انّك مرسل غير ملوم لضربت عنقك. ثم قال لقد ارتقى ابن ساسان الكردي الراعي مرتقا صعبا. ثمّ كتب اليه مع رسوله: بسم الله، ولى الرحمة. من اذروان بن بوذاسف، المعروف في الملوك فضله، المطاع فيهم أمره، الى اردشير بن بابك المغير اما بعد فقد أتانى كتابك وفهمت ما خبرت «1» فيه من الكلام، وعلمت انّ الذّى دعاك اليه اغترار الشيطان ايّاك وخفّة عقلك. الست ابن ساسان الرّاعي، او ما كان في ولده من يطلب هذا غيرك. وهل الاسكندر ملّك جدّكم بهرمس «2» بن ساسان الا مدينة اصطخر وحيّزها، وفضّل جدي اذروان عليه وعلى غيره من الملوك ملوك الطوائف فاربع على نفسك، وقس شبرك بفترك، واقصر عن غيّك ولا تتمادى في جهلك. فان ذلك اصلح لك، وادوم لملكك. والا لم تضّر بذلك الا نفسك، ولم تمحق غير سلطانك والسلام.

فلما انتهى كتابه الى اردشير؛ لم يحفل به، ولم يرد عليه جوابه، ولم يكترث لوعيده، ولكنّه صار عند وصول كتابه اليه في جنوده الى اهل مدينة سابور، فقاتل ملكها، وخرّبها، وهرب ملكها، حتى لحق باذروان فاستغاث به.

فكتب اذروان اليه والى من حول مملكته من ملوك الطوائف، يامرهم بالاجتماع اليه، ليسير بهم لمحاربة اردشير. فتخاذلوا، وتواكلوا، فلم يأته منهم احد. وسار اردشير في جميع ملوك فارس، فمن دخل منهم في طاعته، اقّره على ملكه، ومن ابى، حاربه حتى

(1) . تاريخ: اخبرت

(2) . تاريخ والنهاية: هرمس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت