فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 486

الله عليه خيمة من خيم الجنّة؛ فنصبها بمكان البيت الحرام، ونصب الحجر الاسود فيها، تضي ء كما تضي ء الشّمس والقمر. فلما انتهى الى عرفات، لقي بها زوجته حوّاء، لانها اقبلت من جدّة الى عرفات، فتعارفا بها؛ فمن ثمّ سمّى: عرفات.

وكان اوّل ولد آدم «1» : هابيل، وتوامته بزرقان، ثم ولد له في العام المقبل قابيل، وتوامته بنومان؛ حتّى ولد له اربعون ولدا في عشرين بطنا؛ في كل بطن ذكر وانثى.

فيقال: انّ في ابليس وقابيل نزلت: «ربّنا ارنا اللذين اضلّانا من الجن والانس نجعلهما تحت اقدامنا، ليكونا من الاسفلين» ؛ يعنى: ابليس، وقابيل؛ لانّ قابيل وابليس كانا اوّل من سنّ القتل؛ فلا يقتل مقتول الى يوم القيامة الّا كان لهما فيه شرك. فلما قتل ابن آدم اخاه؛ شال الشجر، واقشعرّت الارض؛ ونقض طعم كل شى ء عند كفر قابيل وقتله اخاه. وعاش الف سنة، ونزل عليه تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير، وحروف المقطع في احدى وعشرين ورقة؛ وهو اوّل كتاب كان في الدنيا؛ اخذ الله عليه الالسن كلّها، يتكلم به الف لسان من اهل كل لسان بغير تعلّم. وذكر ان قابيل قتل اخاه على العقبة من جبل حراء «2» وجبل ثبير وان آدم امر ابنيه هابيل وقابيل ان يقرّبا قربانا. وكان هابيل صاحب غنم، وقابيل صاحب زرع؛ فتقبّل قربان هابيل، ولم يتقبّل قربان قابيل؛ وكانت العلامة في تقيّل القربان، ان تنزل نار من السماء فتأكله. فحسد هابيل على تقبّل قربانه دون قابيل، فعزم قابيل على قتله، فلم يدر كيف يقتلة؛ فاقبل ابليس اللعين بطائر، فوضع رأسه بين حجرين، فشدخه بهما؛ فلما نظر قابيل الى ذلك، انطلق الى اخيه هابيل، وهو في غنمه، ففعل به مثل ذلك، فقتله. فلما قتله لم يدر كيف يورايه؛ فاقبل غرابان فاقتتلا بين يديه، فقتل احد الغرابين صاحبه؛ ثم حفر له حفيرة في الارض، فدفنه فيها وحثّ عليه التراب؛ ففعل قابيل بهابيل مثل ذلك. وبلغ آدم «عليه السّلام» مقتل ابنه هابيل؛ فجزع عليه جزعا شديدا، وبكى عليه خمسين عاما؛ ثم اقبل الى مصرع ابنه فوجد الارض قد نشّفت دمه؛ فدعا عليها؛ فمن ثمّ لا تنشّف الارض الدّماء، وانّما ييبس على وجه الارض.

ثم انّ الله، عزّ وجلّ، احبّ ان يخلف على آدم ابنا مكان ابنه هابيل، على صورته وهيئته، فولدله هبة الله؛ وهو شيث بن آدم؛ فكان آدم اذا نظر اليه تعزّى عن هابيل. وان ولد آدم توالدوا بالحرم، حتى كثروا، فامتلا منهم الحرم. فاقبل ابليس وجنوده، يريدون محاربة آدم وولده، فاحدقوا بالحرم من كل وجه. فجمع آدم ولده، وامرهم بالاستعداد

(1) . تاريخ الطبري 1: 140 و144 و146، ينظر: معجم البلدان: 42 ص 104.

(2) . قيل: كان قتله عند عقبة حراء؛ «العامل في التاريخ: م 1 ص 44»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت