فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 486

هذه الشجرة؟ فقال يا ربّ اغواني ابليس، وزيّن لي اكلها، وحلف انّه قد نصح. ولم أدر ان احدا من خلقك يحلف بك كاذبا. فاهبط الله آدم وحواء، وابليس والحية الى الارض، وكل واحد منهم عدوّ صاحبه؛ وكمع «1» قوائم الحية، وجعلها تمشى على بطنها، وجعل رزقها التراب. ثم ان اللّه تبارك وتعالى اهبط آدم في ارض الهند. وفى حديث ابن برديل «2» :

اهبط على جبل يقال له «واشم» من ارض الهند؛ وهو جبل من قرى الهند؛ يسمّى الدّهنج والمندل؛ ومعه الحجر الاسود؛ وكان درّة بيضاء، تضئ كما تضئ الشمس؛ وفى كفه حبّ من بزر الحنطة، وبزور من فواكهها؛ وعلى راسه اكليل من رواحين الجنة؛ فهبّت الريح فزغزعت ذلك الاكليل في تلك الارض، وفرّقتة؛ فمن ثمّ صارت الهند اكثر الارض طيبا. وانّ آدم زرع بزر الفواكه في كل ارض مرّبها، فنبتت الفواكه؛ فكثرت في جميع الارض. ثم انه جاع عند ذلك، فاخذ شيئا من البرّ الذي حمله من الجنة، فزرعه؛ فنبت من ساعته، واينع؛ فحصده ودرسه وذرّاه من وقته، ثم طحنه وعجنه، ثم خبزه واكله. وقد عرق جبينه من التعب؛ فلم يلبث الّا ريث ساعة او بياض يومه، حتى حرّكه بطنه؛ فقام الى الخلاء فرأى شيئا لم يعهده، وشمّ رائحة لم يعهدها؛ فبكا عند ذلك على الجنّة؛ وورث ذلك بنوه؛ فالرجل اذا اصيب بمصيبة، فانما نظره الى الارض يبكى. وسقطت حوّاء بجدة على شاطئ البحر، فوضعت يدها على رأسها، ورفعت ببصرها الى السماء، ثمّ تصيح؛ وتعوّده بناتها، فورثن ذلك النساء منها.

وامّا ابليس، فانّه سقط بميسان؛ فناح على نفسه، فلعنته الملائكة؛ فمن ثمّ جرت اللعنة على النائحات. وامّا الحيّة فسقطت باصبهان، مكموعة القوائم «3» خائفة وجلة حذرة، فبقيت الحيّات على ذلك الى اليوم.

ثم ان آدم تلقّى من ربّه كلمات، فتاب عليه. ويقال. والله اعلم- انّها: «سبحان الله ولا حول ولا قوة الا باللّه العلىّ العظيم» فلما تاب اللّه عليه، ابتهل الى اللّه «عزّ وجلّ» وساله ان يبوّئه «4» مكانا رضيّا يعبده فيه؛ فامره الله ان يتوجّه الى الحرم. فتوجّه اليه، فنزل بمكان البيت الحرام؛ وارسل معه ملكا يدلّه على الحرم. فكان آدم، لا يمرّ بمكان، الّا ويفجّر فيه الماء والانهار والعيون؛ وكان يزرع فيه من بزر تلك الفاكهة، حتّى انتهى الى الحرم؛ فاهبط

(1) . تاريخ الأصمعى: قمع

(2) . النّهاية: اخر بين بريل؛ تاريخ الأصمعى: الى برديل. ولعلّه «ابن ديزيل» والذى هو: ابراهيم بن الحسين بن على بن مهران بن ديزيل؛ المترجم في سير اعلام النّبلاء: 13/ 184.

(3) . النّهاية: مقمومه.

(4) . النّهاية: يثوبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت