فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 486

الصيمرة وما سبذان، وابتنى مدينة نهاوند العتيقة ونزلها؛ ومهراز فاذان «1» فانه ملكه على بابل وحظرينه «2» وسورا والسيبين «3» الى تخوم الحيرة. فكان هذان اعظم ملوك الطوايف ملكا، واقواهم سلطانا، واكثرهم جندا. ثم اذن لهم، فمضى كلّ رجل منهم الى مملكته التى أجريت له وسنّت. وملّك مهريس «4» بن ساسان بن بهمن الملك، وهو جدّ ازدشير «5» بن بابكان، قاتل ملوك الطوايف مدينة اصطخر وحيّزها، وهو جد الملوك الساسانية الذين ملكوا بعد ملوك الطوايف. وكان آخر من ملك منهم يزدجرد الاخير الذى خرج الملك عنه الى العرب وهو من ولد ازدشير بن بابكان «6» قاتل ملوك الطوايف.

قال: فلمّا انقضت ايّام الاسكندر، وحضرته الوفاة، وقد اختلفوا في مدة ملكه، فقال بعض العلماء ملك مائة عام، وقال آخرون بل اقل من مائة، والله اعلم بذلك؛ ثم كتب كتابا الى امّه، وكانت بالاسكندريه من ارض مصر:

بسم الله الرحمن الرحيم. من الاسكندر بن الفيلفوّس بن الباقى في الارض ذكره، المشهور في الناس اسمه، المحمود في العالمين فعله، الى امّه، الرقيقه «7» الضعيفة الوالهة ومن بعدها الحزينة! تفّهمى يا امّي قولى، وتدبّرى كتابى هذا! الا تري يا امّه «8» هذا الخلق العظيم على وجه الارض انما هم اثنان: واحد يموت، وآخر يولد. الم يبلغك ان الدنيا كانت تكنّى والدة الموت ومنقصة الامل. لعلّة لا ترى «9» الى النّير كيف يلبسه الكسوف حتّى يذهب بضوئه؟ ا لا ترى الى شهاب النّار المضيئة كيف وشيكا ان تخمد ويذهب نوره؟! ا لا ترى الى الشّجر النضّرة كيف تتغيّر نضارته، وينقص حسنه عند ايناع ثمره. ولو اجدى الحزن والبكاء على احد؛ لبكت السماء على نجومها، والبحر على حيتانها، والارض على انعامها، والجبال على وحشها، والانسان على نفسه. يا امّي! ان كان ملكي قد انقطع عن الدّنيا، فان ذكري سيبقى الى يوم القيامة، فلا يجديك الحزن والبكاء علي فان علامة الحبيب ان يطيع حبيبه فيما يأمره به. وانا آمرك بالصبر وحسن العزاء والرضى بالقضاء.

ولا تحبطي اجرك بالبكاء، واستعملي الثواب بحسن صبرك عنّى، واجعلى آخر امرك اوله، ولا تتعزّي كعزاء البهيمة «10» التى تسلو عن ولدها على طول الايام، وتنساوه عند بعد العهد. والسلام.

(1) . تاريخ: ومهرك بن فاذان

(2) . النهاية: خطريبه، تاريخ: حضرينه

(3) . تاريخ: والتن

(4) . تاريخ: هرمس

(5) . تاريخ: ازدجير شير

(6) . النهاية: بابك

(7) . النسخ الأخرى: رقية

(8) . النهاية: امى، تاريخ: ام

(9) . النهاية: ا لا ترى؛ والصحيح: ا لا ترى

(10) . تاريخ: الصميمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت