فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 486

واقطار البلاد، واسكنهم في مدينتها ورساتيقها. ثم سار منها على سرخس ونيشابور، واخذ على الطبسين، حتى وصل الى اصبهان، فابتنى مدينة جىّ. واقام فيها حولا، ثم سار الى ارض الشام حتى انتهى الى بيت المقدس.

سبب «1» ملوك الطوائف

قال: ولما اطمأنّ الاسكندر ببيت المقدس، قال لارسطاطاليس الحكيم، وهو معلّمه الذى كان بصّره بالدين وعلّمه شرايع الايمان والتوحيد: انّى قد وترت «2» جميع اهل الارض، لقتلى ملوكهم، وابتزازى سلطانهم، وغلبتى على ارضهم، واحتوائى على نعمتهم واموالهم. وقد خفت «3» ان يتظاهر على قومي من بعدي اهل الروم، فيقتلوهم وينفوهم لحقدهم علىّ وغضبهم لما نالهم من سطوتي وبأسي. وقد هممت ان اجمع ابناء الملوك من اقطار الارضين وآفاق البلاد، فاضرب اعناقهم فأريح اهل ارضي من معرّتهم بعدى وتظافرهم عليّ.

قال له ارسطا طاليس الحكيم: انّك ان قتلت ابناء الملوك من كل الارض، افضى الملك الى اسافل النّاس «4» وارذالهم. ولم تبتل الناس ببلية هى اعظم عليهم من تمليك السفل الاراذل؟! لانّ السفل اذا ملكوا، قدروا؛ واذا قدروا، بغوا، واستكبروا، وطغوا؛ واذا ارتقوا الى ذلك، ظلموا واعتدوا. غير ان عندي رأيا هو افضل من هذا. قال: وما هو ايّها الحكيم؟

قال تجمع اليك ابناء الملوك من الارضين كلّها، فتملك كلّ رجل منهم كورة واحدة وبلدا واحدا، وتضع على رؤوسهم التيجان، وتأمر ان لا يطيع احد منهم الآخر، فانهم يتنافسون عند ذلك في الملك، وتقع بينهم العداوة والبغضاء والحسد والشحناء، ويروم كل رجل اخذ ما في يدى صاحبه، فتلقى بأسهم بينهم، وتشغلهم بذلك عن ارضك وقومك. فهذا افضل من تقلّدك دماءهم بغير حق.

قال الاسكندر: انّى لم اكن اقتل احدا منهم الا من كفر بالله وجحد نعماءه واكل رزقه وعبد غيره. فامّا اذا اشرت علىّ بما اشرت، فلعمري انّ الرأي ما رأيت واشرت. ثم فعل ما امره. واجتمع اليه ابناء الملوك من كل ارضهم، فتوّجهم التيجان، وملّكهم الماهين و

(1) . النهاية: خبر سبب، تاريخ: حديث مسير

(2) . تاريخ: ورثت

(3) . النهاية: فطنت

(4) . النهاية: اهل الارض واراذلهم، تاريخ: الناس وانذالهم، اصل: سفل الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت