فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 486

طاعته؛ سار اليه، وناجزه الحرب، حتّى قتله، وانتزع منه سلطانه، واحتوى على مملكته.

ثم سل عن فور ملك الهند والى ما آل اليه امره، وسل عن غير هؤلاء من الملوك الذين لم يمنحوه الطاعة، كيف كان امرهم. وقد كان بلغه عنك فضل وعقل ودين، فذلك الذى منعه من تقحّم مملكتك وقال: ان كان على ما بلغني من عقله وفضل رأيه وحسن دينه، نفعه عندى. فان اقبل معك؛ حقنت دمه، واقررته على اهله واهل مملكته. فان خالف، سرت اليه حتّى اوقع به.

فقال الملك. يا قينانوس: انى لست اجهل ما ذكرت عن صاحبك، وما قسم اللّه، عزّ وجلّ، له من الملك والنصر، وما اعطى «1» من الظفر والعزّ، وقد اتتنى عيونى، فأخبرتنى بتوجيه «2» نحو مملكتى، فكنت على توجيه وفد «3» اليه اسأله الصلح والمداهنة بيني وبينه.

فانصرف اليه، واقرأه منى السلام، وقل له ان عبدك يقول: قد فهمت الذى ارسلته اليّ به مع قرينك قينانوس، وقد بلغني ما قد قسم الله، جلّ وجلاله، لك من النصر على من ناواك، والظفر بمن خالفك، حتّى قهرت جميع الملوك، ودانت لك الارضون ولا احسب ذلك من كرامتك على الله، جلّ وعلا، ولكنّه ارسلك نكالا على من اراد هلاكه من خلقه، لسوء اعمال سبقت منهم عند انقضاء مدة سلطانهم. وقل له انّ الدنيا زائلة عنك، كما زالت عن من قبلك. واحسن كما احسن الله اليك، جل ثناؤه، واعرف «4» بحسب ما اقدرك اليه. فاما قدومى عليك، فانزل الامر على ان تكلّم بين يديك في مشافهتى وزيرك قينانوس. وانا لك عند السمع والطاعة واداء الخراج كل سنة والاتاوة، فلا عليك ان تدخل ارضى وان كان لم يظهر علىّ عدوّ قطّ.

ثم وضع تاجه عن رأسه، وكان لا قيمة له فدفعه اليه، وقال: يا قينانوس! اقرأ سيدى الاسكندر منّي السلام، وقال له: ان عبدك يقول: دونك هذا التاج، فتتوّج به، فليس عند احد من الملوك مثله، وأنت أولى وأحق به منّي. وحمل إليه من الخزّ الفائق عشرين ألف شقة، ومن الوشى المنسوج بالذهب المنظمّ بالجوهر خسمة آلاف ثوب ومن جلود السمور والقاقم والفنك عشرين الف طبق. وحمل اليه مائة الف سيف هندىّ محلىّ مفضّض بالجوهر، ومائة «5» سرج صينىّ، ومائة بزدون من مراكبه، ومائة رطل مسك، والف مثقال عنبر، والف صفحة ذهب، ومثلها فضه، ومائة درع سابغة بسوقها وسواعدها.

(1) . تاريخ: اعلى

(2) . النهاية وتاريخ: توجهه؛ والصحيح: بتوجهه

(3) . تاريخ: وفداء

(4) . تاريخ: واعف

(5) . تاريخ: مائتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت