فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 486

الروم ما شاء الله، عزّ وجلّ، ان يسير، حتّى خرج منها الى ارض الصقالبة في البحر. فراى قوما حمر الوجوه صهب الشعور، لهم اجسام وقوة ابدان. فاستقبله ملكهم مذعنا بالطاعة.

فدعاه واهل مملكته الى توحيد الله، عزّ وجلّ، والايمان به، فأجابوه. فسار في ارضهم، ومعه ملكهم، يقيم له الأنزال في جميع طريقه. فقطع بلاده في ثمانية عشر شهرا. وجاز الى بلاد الخزر في البحر، فاعطوه الطاعة، وحملوا اليه الخراج، ثم جازهم بعد ان سار في ارضهم حولا كاملا، حتّى انتهى الى ارض الترّك، فاستقبلهم خاقان ملكهم مذعنا بالطاعة، وحمل اليه الهدايا، وصالح على الاتاوة. فسار في بلادهم، حتّى قطعها في سبعة اشهر. وجاز الى حدّ ارض الصين، فأمر ان يسمى قينانوس في مجلسه وامر اصحابه ان يسمّوه الاسكندر. ثمّ خلف عسكره على تخوم ارض الصّين، وصار في عشرة نفر من اصحابه بام مدينة تلك «1» الصيّن، حتى قدمها متشبّها «2» برسول الاسكندر. فاتى باب الملك، وقال للحاجب استاذن عليه بالدخول. قال له الحاجب: ومن انت؟ قال: انا رسول الاسكندر المسلّط على ملوك الارض. قال له: وفيما ذا ارسلك؟ قال له الاسكندر: انت احمق، واحمق منك من ولّاك حجابه. اتريد ان تعلم الاسرار قبله «3» . انّي انّما أرسلت الى الملك، ولم أرسل اليك. فدخل الحاجب، فاخبر الملك بذلك. فامر الملك بمجلس، فنصب فيه تماثيل رجال ونساء من نحاس مزينة باللباس، وهى مجوّفة، كل تمثال جوفه رجل او إمرأة. ونصبت الثماثيل عن يمين سريره ويساره. وامر عظماء اصحابه، فجلسوا اسفل ذلك على كراسى الذهب. ثم اذن للاسكندر، فدخل عليه، وهو يكلم تلك الثماثيل، فيجيه الرجل من اجوافها، ويظن ان ذلك يخفى على الاسكندر. والاسكندر اعرف بذلك منه. واقبل الاسكندر قاصدا حتى جلس مع الملك على السرير، ولم يحيه بتحّية الملوك.

قال له الملك: من انت؟ قال انا رسول الاسكندر الملك المسلّط على ملوك الارض قال: ومن هو، وممن هو؟ قال: من ولد الاصفر بن الروم بن النعمان بن سام بن نوح «4» .

قال: واين خلّفته؟ قال: خلفته على تخوم ارضك ومملكتك.

قال: وبماذا ارسلك؟ قال: ارسلنى اليك لانطلق بك اليه. فان اجبت وسمعت واطعت، اقرّك في مملكتك. وان ابيت، قتلك وخرب ارضك. فان كنت جاهلا به، فسل عن دارا بن دارا هل كان في الارض ملك اعظم منه ملكا واكثر جنودا؟ فلما عصاه، ولم يدخل فى

(1) . تاريخ: ملك، النهاية ندارد

(2) . تاريخ: مشبها

(3) . النهاية: قبل الملك

(4) . ينظر: مروج الذهب: 1/ 318

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت