وقال له: يا قينانوس، انطلق بهذا حتى توصله اليه، وتقريه منّي السّلام، وتقول: ان عبدك يدعولك بالصلاح والبقاء وتمام العزّ والنصر.
فقبض الاسكندر ذلك كله، وسار حتّى قدم على اصحابه. فاستطاروا سرورا وفرحا بقدومه. ثم تنكّب ارض «1» الصّين وسار نحو مطلع الشمس في جميع جنوده، حتّى وقع اليه امّة من الناس على شاطى ء البحر، لهم رؤوس مثل رؤوس الخيل، وطعامهم السمك، ولغاتهم كنقنقة الطير. فافهم «2» الله، عزّ وجلّ، الاسكندر. فسألهم عن تّل عظيم في البحر، فأخبروه ان فيه كنوزا كثيرة. فاراد ان يركب بنفسه اليه. فقال له وزير له يسمى أفيلمون «3» : انا اكفيك الذهاب، ايّها الملك، اليه. فان كان فيه ما يتحرّز «4» منه الناس؛ كنت انا اكفيك، قد وقيتك بنفسى. قال الاسكندر: دونك اذا فاركب! فركب في الف رجل من اصحابه. فلما قارب التّل، خرجت عليهم دابة، فقلبت السفينة «5» عليهم، فغرقوا. فحزن الاسكندر على وزيره حزنا شديدا. فبيناهم كذلك، اذ خرجت عليهم من البحر دابة على عظم الفيل وهيئته. فاستقبلها «6» اصحابه بالسلاح فعجّت عجّة. فخرج من البحر على خلفها من الدواب «7» ما لا يحصيها الا الله «8» ، عزّ وجلّ. فلّما رأى ذلك، نادى بالرحيل. فارتحل من ذلك المكان، فسار حتى وقع الى مدينة عظيمة في البحر لا يرى طرفاها «9» . فكانوا كلما دنوا منها، تباعدت، حتّى غابت عنهم في البحر. فسأل عنها، فاخبر انها محمولة على الماء مبنية من الخشب يسير بها اهلها حيث احبّوا. واذا ذلك الماء امّر من الصبر. فعطش جنوده عطشا شديدا اشفوا «10» منها على الموت والهلاك. فسار من هناك مسرعا حتى وقع على «11» بحيرة كثيرة الدوابّ. وماؤها احلى من السكّر والعسل. على شّط تلك البحيرة. منارة من رخام فوقها ثمثال كوش بن افريدون «12» الملك. وكان عامل ابيه على تلك المدينة. فنزل بمعسكره «13» على شّط تلك البحيرة. وفرش له على سرير الذهب. وكان حول البحيرة غياض ملتفه «14» كثيرة الفاكهة. فلما جّن عليهم الليل، امر الناس فأوقدوا النيران خوفا من تلك السباع.
(1) . تاريخ: اهل، النهاية: ترك
(2) . يبدو الصحيح: فالهم
(3) . النهاية: اقليمون
(4) . النهاية: يحترز
(5) . تاريخ: المركب
(6) . تاريخ: وعظمت باستقبالها
(7) . النهاية: دواب، تاريخ: لا توجد
(8) . تاريخ: لا يعلمه الا الله، النهاية: لا يحصى عدده الا الله
(9) . نهايهة: طرفها
(10) . النهاية: اشرفوا منه، تاريخ: اشرفوا منها
(11) . اصل: الى
(12) . تاريخ: ارديون
(13) . النهاية: بعسكره
(14) . النهاية: منكفة