الملك. اسعد الله جدّك. انا قيدوس بن قندافة ملك سمرة، تزوجت هذه الجارية، وهى بنت ملك هذه المدينة، فقدمت لحملها، فأخذنا جميعا في من اخذ من السبى. فقال الاسكندر، وهو قائم بسيفه لقيطفور: ايّها الملك، هبّ لي هذا الفتى وامرأته لاعتقهما و «1» امن عليهما قيدوس للاسكندر. وقال قيطفور: قد وهبتهما لك. قال: جزيت خيرا كما انجيتنى، ووهبت لي اهلي. قال قيطفور لقيدوس: انى اريد ان اوجّه وزيري هذا ليأتي امّك، فيدعوها الى الطاعة والدخول في الملة واداء الخراج. فاكفنى «2» المسير اليها ومحاربتها، فانى كاره لسفك الدماء وخراب الارضين. فأحسن صحبته ومعونته، واستوص به خيرا، حتّى يرجع اليّ سالما، ويعلمني ما يكون من احسانك اليه، ومن ردّها علي فيما ادعوها اليه. قال قيدوس: افعل ايّها الملك ما امرت به. وكيف لا احفظه واحسن صحبته وقد استوهبك ايّاى وزوجتى، فاعتقنا من الرّق تفضّلا «3» منه علينا، واحسانا منه الينا. فانا أجزي «4» بمكافأته على ايثاره ايّاى ومعروفه لدّي. وخرج قيدوس بن قندافة، ومعه الاسكندر متشبّها بقيطور «5» . فساروا حتى انتهوا الى جبل رفيع شامخ منيع، حجارته المها «6» ، وفيه صنوف الفواكه، وفيه تفّاح على عظم «7» البطّيخ، وكان «8» ذلك الجبل مأوى القردة العظام. فقال قيدوس للاسكندر: يا قيطفور! انّ هذا الجبل مساكن الهتنا التى نعبدها، وفيه عيد كل عام مرّة، نأتي هذا الجبل فنذبح لآلهتنا، فيترايا «9» لنا. فقال له الاسكندر: ان تلك ليست بالهة، وانما هى شياطين تترايا «10» لكم. ولوا آمنتم بالله وحده، ولم تتخذوا من دونه الهة؛ لكان ذلك اعود عليكم، واصلح لاموركم. ثم ساروا حتى وغلوا في مملكة قندافة فخرجت مستقبلة لابنها قيدوس، ومعها ابنها الاكبر، وكان اسمه كثيرا، في الف فارس من جنودها. فلما التقوا؛ ترجّل قيدوس، ونزل لّامه، فسلّم عليها. فامرته بالركوب، فركب وهو يحدثها بقصة ما كان من امره وامر زوجته، وكيف صار في اليسر مع الاسارى «11» . ثم قال: ايّتها الملكة! انّ هذا وزير الاسكندر، وهو الذى انقذنى ومنّ علي، واستوهبني وزوجتى من الاسكندر. ولو لا هذا لكنت من الهالكين في القتلى الذين قتلوا. فكافيه عنّى وأجيبيه الى ما يسألك وردّيه الى صاحبه مكرّما محفوظا محبّوا. وقصّ عليها القصة،
(1) . تاريخ: او
(2) . تاريخ: فيكفينى
(3) . تاريخ، فضلا
(4) . اصل ونهايه: اجرى
(5) . الصحيح: قيطفور
(6) . تاريخ: الماء
(7) . النهاية: كبر، تاريخ: هيئته
(8) . تاريخ: فكان
(9) . تاريخ: فتيراى؛ واليوم يقال: يتراءى
(10) . تاريخ: تتراءى
(11) . تاريخ: سارا في الاسر مع الاسارا