فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 486

فكتبت اليه قندافة في جوابه:

اما بعد، فقال اتانى الىّ كتابك، وفهمت «1» ، ما دعوتنى اليه من الايمان بالله، جلّ جلاله، وخلع الانداد التى نعبدها من دون الله تعالى، جلّ شأنه؛ فمر بذلك نفسك فيما دعتك اليه من اغتصاب الملوك ارضهم، واخذ اموالهم، وقتلك اياهم. فاما الدخول في طاعتك، فهيهات هيهات. لا تغترنّ بما جمعت من اللفيف، وما اعطيت من الظفر باولئك. فسل «2» ان كنت جاهلا، فانك ستخبر «3» بما اعطانى الله عزّ وجلّ من عظيم السلطان، وكثرة الجنود والظهور على الاعداء. فكيف اجيبك الى الطاعة، ومعى من الجنود ثمانمائة الف مقاتل، يبذلون دماءهم دون ذلك، سوى من يجتمع الي من فرسان رعيّتى وابطال اهل بلادى، متى احببت. وسترى وتذوق وبال امرك وخطأ رأيك والسلام.

فلما قرأ كتابها، وجه «4» ملك مصر يدعوها الى ما فيه حظها من الدخول في طاعته والانتهاء الى امره، والاجابة الى دينه. فأتاها الملك، فأبلغها الرسالة، وخوّفها مسيره «5» اليها بجنوده، ورهبّها ما حلّ ب «دارا» و «فور» حين عصيا. فأبت عليه. فلما انصرف اليه ملك مصر، واخبره بامتناعها من الدخول في طاعته؛ امر مناديا فنادى في جنوده: الرحيل «6» ! ثمّ خرج من ارض مصر سائرا نحوها في جنوده وعساكره. فسار شهرا حتى انتهى الى مملكة ملك يسمى قران «7» . فتحصن ذلك الملك منه. ووضع الاسكندر المجانيق على حصنه، حتّى اخذه، ودخل مدينته عنوة. وقد كان لقندافة ابن يسمى قيدوس «8» تزوج ابنة ملك تلك المدينة. فقدم لحملها «9» ، فاخذه وامرأته في من اسر من الاسارى «10» والسبى. وبلغ ذلك الاسكندر، فامر وزيره قيطفور ان يجلس في مجلس الاسكندر، وامر جنوده ان يسموه الاسكندر وقام الاسكندر بسيفه على رأس قيطفور. ثم قال لقيطفور: ادع ابن قندافة وأمراته اليك. فاذا استوهبتهما؛ وهبتهما لى ووجهنى معهما تشبها بالرسول الى قندافة، ووجه معى عشرة نفر سماهم له، وكانوا من اهل الثقة والامانة ففعل قيطفور جميع ما أمر به الاسكندر، ودعا ابن قندافة وامرأته، فأدخلا عليه، وعلى رأسه التاج متشبّها بالاسكندر. فقال له: من انت وما شانك، وما هذه المرأة التى معك؟ فقال ايها

(1) . تاريخ: وفهمت مضمون جوابك

(2) . تاريخ: فاسأل

(3) . تاريخ: فتخبر

(4) . تاريخ: وجد اليها

(5) . تاريخ: سيره

(6) . تاريخ: بالرحيل

(7) . النهاية: فرا

(8) . نهايه: قيطون

(9) . تاريخ: لجمالها

(10) . تاريخ: الاسرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت