فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 486

فشكرت قندافة وابنها كثير وسائر جنودها للاسكندر، ويحسبون ان الرسول هو قيطفور «1» الوزير. ولم يعلموا انه الاسكندر. قالت قندافة: جزيت خيرا ايّها الوزير! فأعاننا الله على مكافأتك! فلما دخلوا مدينتهم امرت للاسكندر في اليوم الثانى حتّى دخل قندافة. فلّما تأملته، عرفته بالصورة التى صوّرتها. فعلمت انّه الاسكندر نفسه. وكانت جالسة، في مجالس لها مسقّفة باعمدة الذهب وحيطانها، مطليّة بماء الذهب مفضّضة بالوان الجواهر، وفى صدره سرير من ذهب مفضض «2» بالدر والياقوت. وهى جالسة فوقه، على رأسها تاجها. وعلى باب ذلك المجلس اروقة معمدة بأساطين المها. وعلى رؤوس تلك الاساطين ثماثيل رجال ونساء على الخيول، يخيّل الى من رآها ان يحضّن «3» بفرسانها. فكان «4» ذلك البيت يضى ء كالقمر ليلة البدر. فكثر تعجّب الاسكندر من ذلك، وتقاصر اليه ملكه. ثم دعت بالطعام فقدّم اليها من الالوان ما لم تره عين الاسكندر، ولم يسمع به. فلما فرغوا من الاكل، قالت للاسكندر: يا قيطفور. فيم بعثك صاحبك، وما الذى يريد، والى ما يدعو؟ قال: الى اللّه، جل ثناؤه وتقدست اسماؤه، واعلمى انّ الله عزّ وجلّ، قد سلّط صاحبى على ملوك الارض. فمن لم يدن له طائعا دان له كارها. وقد بلغه عنك عقل وفضل رأي، فذلك الذى حداه عن الامساك عنك، وتركه المصير اليك، ومنابذتك الحرب. وانه بعثنى اليك لابدأك بالاسلام وادعوك قبل كل شى ء الى الايمان باللّه، تبارك وتعالى. فان قبلت؛ كان لك ماله، وعليك ما عليه. وان ابيت «5» ذلك؛ سار اليك، واوقع بك، ثم تسأليه ما عرض عليك، فلا يجيبك الى ذلك. فلما سمعت ذلك؛ دخلتها الغرّة «6» ، وغضبت من اغلاظه لها. فلم تبيّن شيئا من أمره واروّى «7» في شأنى.

فانصرف راجعا الى منزله الذى انزلته فيه.

فلما كان في اليوم الثالث؛ عاد، فدخل عليها، وهى في مجلس آخر من رخام اخضر منقور «8» وسقفه من صندل احمر، وهى تضى ء كالبدر يكاد حسنه وضوؤه «9» يعشي «10» العيون وكان بيتا محمولا على بكرات. الى حيث ارادت. فقال لها الاسكندر. ايتّها الملكة انّه ليكثر تعجبى من حسن ما أرى من مساكنك هذه؟ قالت: او ما يكون بارض الروم مثلها؟ قال: لا قالت: ولم؟ قال: من اجل ان ارضك هذه اكثر معادن من ارضنا، واكثر

(1) . تاريخ: انه قيطفور

(2) . تاريخ: مرصع

(3) . النهاية: تجول، تاريخ: يحضر

(4) . تاريخ: كان

(5) . تاريخ: ابيتى عن

(6) . اصل والنهاية: العزّة؛ وهو الصحيح

(7) . تاريخ والنهاية: ارى

(8) . تاريخ: منقوش

(9) . تاريخ: حسنها وضوؤها

(10) . النهاية وتاريخ: يفشى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت