اصحاب الاسكندر فضربوهم بالسيوف. فناداهم الاسكندر، قال: يا اهل الهند! لم تقتلون انفسكم، وقد قتل ملككم، فكفّوا عن الحرب، ولكم الامان على انفسهم واخوانكم «1» واولادكم. وان تجروا على ما كان يجريكم ملككم، فثقوا بذلك، فلكم علىّ عهد الله، جلّ جلاله، وميثاقه عظم «2» كبرياؤه لكم. فلما سمعوا بذلك؛ كفوا عن الحرب، فالقوا السلاح. ودخل الفريقان بعضهم في بعض، فصاروا جندا واحدا. وأخذ بجيفة فور فكفنّت وغيبت في الارض. وسار الاسكندر حتى دخل مدينة الملك، فنزلها، وامر بالاصنام التى كان يعبدها فور واهل مملكته، فكسرت عن آخرها، واستعمل على الهند ابن عم «3» لفور.
ثم تجهّز للمسير نحو مغرب الشمس، فوضع لجنوده العطايا السنّيّة، وقوّاهم بالسلاح والكراع.
حديث مسير الاسكندر الى مغرب الشمس وحرب «4» قندافة ملكة الاندلس.
ثم ان الاسكندر احصى من يخرج الى المغرب، فكانوا الف الف رجل وستمائة الف رجل؛ من ذلك الروم ثمان مائة الف، رجل، الفرس خمسمائة الف رجل، والهند ثلاثمائة الف رجل. ثم سار من بلاد الهند، حتى وغل في بلاد الحبشة، فانتهى الى قوم سود كالغربان لهم اجسام وعظم الخلق، وقد امتلأت منهم تلك الارضون سهلها وجبلها، برّها وبحرها وهم عراة حفاة يأكل قويهم ضعيفهم، وهم يهيمون في ذلك، يأكلون الثمار. فلما نظروا الى الجموع قد دخلوا عليهم بلادهم تداعوا فاجتمع منهم زهاء مائة الف رجل، فحملوا على اصحاب الاسكندر حملة واحدة فقتلوا في جملتهم زهاء عشرين الف رجل من اصحاب الاسكندر. وصاح الاسكندر باصحابه فحملوا عليهم، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة فانهزموا منهم على وجوههم، ودخلوا غيرانا لهم وأسربة تحت الارض. وسار الاسكندر من ارضهم فركب البحر في جنوده وعساكره حتى عبر الى اليمن، فاستقبله ملكها بالهدايا والبر، واعطاه الطاعة، وصالحه على اتاوة يبعث بها اليه في كلّ عام.
واهدى اليه ثلاثمائة درة صافيه، والف رطل ورس، ومائة الف رطل فضة وعشره آلاف رطل ذهب، وعشرين الف برد من برود «5» اليمن. فقبل منه ذلك وسار من اليمن نحو ارض
(1) . اصل: احوالكم، نهايه: اموالكم
(2) . النهاية: وعظم
(3) . تاريخ: عما
(4) . تاريخ. حديث، النهاية: خبر
(5) . النهاية: ابراد