فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 486

العسكران، وتواقفا للحرب؛ قدّم الفيلة امام صفوفه. ففزع اصحاب الاسكندر فزعا شديدا، لانّها كانت فيلة وسباعا ضارية

مستكلبة، قد ألبست السلاح، ونظرت الى جنود فور مجرّدين بأيديهم السيوف الهندية كانّها النيران، فلم يقدم الخيل على تلك الفيلة والسباع. فلّما رأى الاسكندر ذلك كتب الى فور يسأله تأخير الحرب، ويطمعه في الصلح. فاجابه فور الى ذلك. فانصرف كلا «1» القوم الى معسكرهم. وكان الاسكندر ذا دهاء وحيلة، ومعه في معسكره عشرون الف صانع، ممن يعمل النحاس والحديد. فأمرهم، فعملوا له عشرين الف تمثال كهيئة «2» الرجال في زيهم ولباسهم وسلاحهم، وجعلوها مجوفة، وحشوا اجوافها قارا وكبريتا ونفطا وزفتا.

ثم اشعلوا النيران حتى حميت، وصارت جمرا فجّرها الرجال ليلا على بكرات، حتى نصبت امام صفوفهم، وقد ألبست السلاح. ثم ضربوا البوقات وارتفعت الزعقات «3» وتداعوا الى الحرب. وزحف الاسكندر في جنوده، وأمامهم تلك التماثيل. فحملت الفيلة والسباع على التماثيل، وهى تحسب ها رجالا، فاحرقت النار مشافرها ومخالبها.

فانصرفت راجعة لا تلوى على شى ء. فلما ردّ الله، عزّ وجلّ، عن الاسكندر الفيلة والسباع؛ اطمأن اصحابه، ونشطوا للحرب، وطابت انفسهم، وسكنت روعتهم. ثم اقتتلوا قتالا شديدا عامة ذلك اليوم، وصبر جنود فور صبرا صادقا. وقتل من الفريقين مقتلة عظيمة.

فتقدّم الاسكندر حتى قام بين الصفين، وبعث الى فور، ملك الهند ان يدنو منه ليكلّمه.

فدنا منه فور، وقال ما تشاء؟ قال له الاسكندر: انّه قبيح بالملوك ان يوردوا جنودهم «4» موارد الهكلة، وينجوا هم بأنفسهم فهلمّ بنا للحرب انا وانت لنعفى الفريقين عن القتال وتبرزلى فايّنا قتل صاحبه استولى على ملكه. فاعجب ذلك فور لثقته بنفسه، وعظم خلقه.

وابصر، فرأى الاسكندر نحيف الجسم ممشوقا، فحقّره، وطمع فيه، واجاب الى ذلك.

فامرا جنودهما بالوقوف عن الحرب، ولزوم مصافّهما، ودلف كل واحد منهما الى صاحبه.

فلما دنا فور من الاسكندر، سمع جلبة من عسكره افزعته، فالتفت لينظر اليه، فاغتنم الاسكندر التفاته، فحمل عليه بالسيف، فضربه ضربة على عنقه فقطعها وابانها، وسقط فور عن دابّته. ميتا. فغضب جنود فور من ذلك، وازدادوا غيظا وحنقا، وحملوا على

(1) . تاريخ: الى، النهاية: كل قوم

(2) . النهاية: على هيئته

(3) . اصل والنهاية: بالبوق

(4) . النهاية اصحابهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت