وبلغ الاسكندر ذلك،
[مكاتبات الاسكندر للفور]
فكتب اليه:
بسم الله الملك الحق المبين وليّ الرحمة. اما بعد، فان اللّه وله الحمد والعظمة.
والقدره قد رفعنى وحفظنى وخفضكم ونصرنى وخذلكم. وذلك عاداته «1» عندى في الاحسان الىّ، والتفضّل عليّ. وانا ناظر لك يا فور كنظرى لنفسى؛ فاقبل اليّ طائعا، اسوّغك ارضك، واقرّك في مملكتك، ولا تسلّطني على نفسك، فأريق دمك وابيح اهلك وولدك، وافرّق جموعك واملّك ارضك ابغض الناس اليك. فاقبل الىّ آمنا لتحقن بذلك دمك فانى كاره لهراقّة الدماء واخراب الارضين. ولا شى ء احبّ إليّ من العافية. فلا تأخذنك الحميّة، فتتمادى في الغي وتنهمك في الطغيان. فأقسم بالله، جلّ جلاله، لتدخلنّ في طاعتي، او لا سيرنّ اليك بجنود الله، تعالى، حتى أنبخ بعقوبتك «2» وابلى العذر في مناجزتك. فقد امحضتك النصح واتليت «3» اليك العذر. والسلام.
فكتب الفور:
اما بعد، فقد أتانى كتابك فيما سألت من الدخول في طاعتك، وانّك «4» ان أبيت سرت الىّ بجنودك، حتى تحلّ بعقوتى، فتعذر الى الله، عزّ وجلّ، في محاربتي، فهيهات يا بن الفيليفوس: لست كنت كمن جرّبت، فلا تمنّى نفسك الباطل، ولا تظنّ بعدان ظفرت بدارا، انّك تظفر بجميع الملوك، ولو لا ان دارا غدر به وزراؤه وخذلته جنوده ومرازبته، لما قدرت عليه ابدا. ولعمرى لقد أتانى كتابه ليستنصرني عليك، فتجهّزت وسرت نحوك.
فلما بلغنى قتله، انصرفت عنك. وذكرك انك سائر اليّ ولست احوجك الى ذلك. بل انا سائر اليك وشيكا بجنودي وفيلتي وسباعي الضارية، وارجو ان يعيننى اللّه عليك، ويكفينى مؤونتك فقد بغيت وطغيت ورفعت نفسك. فاكفف عن بغيك واقصر عن غيّك فان كتابي اليك جواب كتابك نصحية لك، ان قبلت والسلام.
فلما قرأ الاسكندر جواب كتاب فور ملك الهند، أمر مناديا فنادى بالرحيل نحو ارض الهند. وبلغ ذلك فور، فجمع اليه اطرافه، واستعد، وخرج مستقبلا له بفيله وسباعه المدربة الضارية على الحروب. وقد ألبسن السلاح، ودر بت في الحروب. فلما توافى
(1) . تاريخ: عادته
(2) . النهاية: ابيح بعفوتك، تاريخ واصل: أنبخ بعقوبيك.
(3) . النهاية: ابليت
(4) . النهاية: وانى