فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 486

الحرب بينى وبينكم، وكفانى مؤونة مكايدتكم.

وانّ امر دارا ملككم اجرى قتله على يد غيرى، ولقد احسن الّى قاتله الذى كفانى مؤونته وهراقة دمه، وقطع عنّى حربه «1» . ولو عرفت قاتله؛ لرفعته فوقكم، وشّرفته، وفعلت به ما يستأهله. فلما سمع الوزيران قاتلا دارا ذلك «2» قاما وقالا: ايّها الملك! انّا نحن اللذين قتلناه، لما احببنا من التقرّب اليك بقتله، وكفيناك حربه، وارحناك منه. فأمر بهما الاسكندر ان يصلبا على قبر دارا. فقالا: ايّها الملك! الم تزعم انك رافع قاتله على جنودك، ومشرفه على جميع اصحابك، وفاعل به ما يستأهله منك؟ قال: نعم، اليس قد رفعتكما وشرفتكما في صلبى ايّاكما، وسأفعل بكما ما تستأهلانه كما وعدتكما. وهل يستأهل من غدر بملكه ذى البلاء الجميل عنده الا الصلب والرجم؟ ثم امر الناس فرجموهما بالحجارة حتى ماتا. وقد كان مرازبة دارا وعظماء جنوده ساءهم ما كان بدأهم به الاسكندر مما قال في قتل دارا. فلما علموا انّ ذلك مكر عليهم، ليصطاد قاتله، ازدادوا له حبّا ونصحا.

ثم انصرف الاسكندر راجعا من مدينة كرمان وبلادها نحو فارس، حتى وافى مدينة اصطخر، وكتب الى امّ دارا وولده وامرأته، وهم مقيمون بمدينة همدان، نسخة الكتاب:

بسم الله الرحمن الرحيم. اما بعد، فانّا طلبنا دارا، وكان لنا معاديا. فلمّا اظفرنا الله، تعالى، جلّ جلاله، به؛ كرهنا موته، واشتدّ علينا مصيبتنا به. ولو بقى، لسوّغنا له ملكه، وسلمّنا اليه سلطانه، وان وزيريه فلانا وفلانا قتلاه، ليتقرّيا الىّ بقتله، فجزعت عليه جزعا شديدا. واوصانى بكم، وامرنى ان اتزّوج ب «روشنك» ابنته. ولم يتكلّم بعد ذلك بشى ء «3» حتّى فارق الدنيا. وانّى وقفت على قاتليه، فصلبتهما على قبره وأمرت برجمهما، حتّى ماتا. فعليكم بالصبر وحسن العزاء فقد اقررتكم في بلادكم، ووليّت «مردانبه» اخا دارا على ارضكم، وتزوّجت «روشنك» فأحسنوا جهازها وابعثوا بها الىّ في أظوورها وحشمها ومحرمها. وانصرفوا بمن معكم من حشمكم وجنودكم من مدينة همدان، فانزلوا دار ملككم، واقيموا فيها على ما لم تزالوا «4» فيها، وليفرغ روعكم، ولتطب انفسكم.

فانى غير مقّصر في برّكم، والاحسان اليكم، وامركم نافذ في جميع مملكتكم. فاعلموا

(1) . تاريخ: خزيه

(2) . اصل وتاريخ: الوزيران ذلك قاتلان دارا، النهاية: الوزيران قاتلان دارا ذلك

(3) . النهايه: شيئا

(4) . النهاية: على ما كنتم تنزلوا، تاريخ: على ما تزالوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت