ثمان مائة الف رجل. و
بلغ ذلك دارا، فكتب اليه:
بسم الله الرحمن الرحيم وليّ الرحمة. اما بعد، فقد بلغنى ما جمعت من لفيف الروم واوغادهم، وانّك تغزونى في بلادى. وعلمت انّ الذى حملك على ذلك جهل منك، وضعف رأيك، فانصرف الى بلادك، فانّى متجاوز عنك لمعرفتى بجهل اهل الروم، وضعف عقولهم ما جرّبتم حربنا معاشر الروم، وعرفتم فضلنا عليكم في قديم الدهر، واقررتم لنا بالطاعة، وصالحتمونا على اتاوة. فقر بارضك، ودع عنك ما منّتك نفسك، وما دعاك اليه غيّك. فانّى حافظ لا سلافك. ولما «1» كان بينى وبين والدك من المصاهرة والمسالمة. والسلام.
ثم وجه الكتاب مع خمسة نفر من اصحابه ذوي عقول وفهم، وبعث اليه بتابوت من ذهب ودرةّ صافيه وكرة وصولجان وجراب مملّوة سمسما، ليختبر بذلك عقله وفهمه.
فلّما انتهت اليه الرسل، واوصلوا ما بعث به اليه دارا، وناولوه الكتاب؛ فقرأه، و
كتب في جوابه.
بسم الله الملك الحق المبين. اما بعد، فقد فهمت كتابك، وما ذكرت من صباي وجهلي وضعف عقلي، وتجاوزك عن خطأي، ووصل ما بعثت به، فزجرت به طائري ان الدّرة التّى بعثت بها الىّ، فهى ارضك ومملكتك، تجمع لى كما جمعت هذه الدّرة سوقى اياك منهزما كما تساق الكرة بالصولجان. ووصل «2» السمسم، لتعلمنى انّ جنودك على كثرة ذلك السمسم وعدده. ولعمري ان جنودك لكثرة «3» ، غير انّها لا شوكة لهم ولا عنا عندهم، لانّى قد ذقت ذلك السمسم فلم أرله حرافة ولا كراهة، وانه لسهل المساغ عذب المضغ.
وكذلك زجرى في جنودك «4» .
[الحرب]
ثم اخذ كفّا من ذلك السمسم، والقاه، في فيه، فمضغه وابتلعه. ثم قال للرسل: قولو لدارا اني لارجو بعون الله ومشيّته ان اطحن جنودك كما طحنت هذا السمسم بأسنانى.
فانه انما بعث ليعلمنى جنوده، فما اكثرهم واقل حدهم، والله، عز وجّل، اسمه ناصرى عليهم.
ثم بعث الكتاب مع الرسل، وبعث اليه معهم جوابا جرابا من خردل، واحسن جوائز
(1) . تاريخ: وما
(2) . تاريخ: وصولك الى
(3) . هنا: ولو كثرت
(4) . هنا: وذلك في جنودك