[مكاتبات الاسكندر الى دارا بن دارا]
ثم كتب الى دارا بن دارا:
بسم الله الرحمن الرحيم الملك الحق المبين. من الاسكندر بن الفيليفوس الى دارا بن دارا. سلام على اهل طاعة الله المتمسكين بدين الله المجتهدين في عبادة «1» الله. اما بعد، فانى ادعوك الى توحيد الله والاقرار بفضل الله وخلع النار والشمس والآلهة التي تعبدونها من دون الله. فان كنت مترفا معجبا، تقدر ان ملكك لا يزول عنك؛ فان تؤمن بالله وتخلع ما تعبده من دونه، كنت السعيد بذلك؛ وان ابيت لم تضرر يا بن دارا إلا نفسك، ولم تمحق الّا ملكك، فخذ لنفسك اودع والسلام.
فلما قرأ دارا بن دارا كتابه، كتب اليه فى
جواب كتابه
: بسم الله وليّ الرحمة. من الملك دارا بن دارا الى الاسكندر بن الفيليفوس. اما بعد فقد اتانى كتابك الذى يشبه صباك وجهلك تدعونى الى ما ليس من شأنك، وذلك تعدّ من طورك في سفاهة من رأيك فاربع «2» على نفسك، وقس سبرك «3» بفترك. فلولا حفظى لا سلافك، وعلمى بان التجّارب لم تحنكك، لوجّهت اليك من يأتينى بك في وثاق. فقد كان ابوك اعظم سلطانا، فأقر لنا بالغلبة، وصالحنا على الفديه، وكان يرسل الينا في كل عام الف بيض من ذهب، وزن كل بيضه أربعون مثقالا. فكففنا بذلك عن ارضه، وسوّغنا له سلطانه. فعجّل علينا بما كان صالح ابوك أبي عليه من ذلك، ودع عنك ما لست من اهله ومحله والسلام.
فكتب اليه الاسكندر
بسم الله الحق المبين. اما بعد، فقد أتانى كتابك بما نسبتنى اليه من الصبا والجهل، وان ما اعودك اليه من توحيد الله تبارك وتعالى ليس من شأنى، وما «4» هو تعدّ من طوري وسفه من رأيي، وما أمرت من بعثه ذلك البيض الذهب الذى كان يحمله اليك الفيليفوس، فيكفّ به عاديتك، ويدفع به شرتك عن ارضى؛ فاعلم ان الدجاج اللّاتى كن يبضن البيض قد متن وفنين، ولا سبيل الى ذلك البيض. ومن ذلك فانّى مناذيك «5» الحرب، فاذن به والسلام.
ثم جمع الاسكندر اليه أطرافه واستجاش اهل مملكته وتجهّز للمسير الى العراق، فى
(1) . النهاية وتاريخ: بعبادة
(2) . النهاية: فاردع.
(3) . الصحيح: شبرك
(4) . الصحيح: وانّما
(5) . تاريخ: منابذك، وهو الصحيح