الرسل، واذن لهم في الشخوص الى صاحبهم. فخرجوا حتى قدموا عليه، وأوصلوا اليه الكتاب، واخبروه بما كان منه في مضغ السمسم «1» ، وما قال فيه. فلما سمع دارا غضب واخذ كفا من الخردل وألقاه في فيه، واراد ان يفعل كما فعل الاسكندر بالسمسم «2» ، فمضغه قليلا. فلما وجد حرارته وحرافته، لفظه من فيه وقال انى لا حسب «3» جنود الاسكندر كنحو حرافة هذا الحزول. ثم جمع وزراء فاستشارهم في أمره. فأشاروا عليه أن يحرز حرمه وولده ونساءه وحشمه وامواله وخزائنه في حرز. فقال: واى موضع ينبغى لى ان اجعلهم واتخذه حرزا؟ قالوا: ان وراء ارض الماهين «4» جبلا عظيما لا يرام، وهو شبيه بالسّد، وهناك رسم مدينة عتيقة قد خرجت وباد أهلها، ولها تلّ عظيم. فيأمر «5» الملك ان يبني على ذلك التّل مدينة عظيمة حصينة، ويبني في وسطها قصر يكون لعيال الملك وحرمه وحشمه وخزائنه وامواله، ويبني حول ذلك القصر دورا لعيال اهل بيته «6» وقوّاده ومرازبته، ويوكّل بالمدينة اثنا عشر الف رجل، يحمونها، ويقاتلون عنها، ان ارادها احد، ورامها عدو. فبنيت له مدينة عظيمة في ذلك المكان وهى همدان، وبنى «7» في وسطها قصر عظيم منيف له ثلاثة اوجه، وسموه ساروقا. واستجلوا في بنائه أو صيّر في ذلك القصر الذى في وسط المدينة «8» ثلاثمائه مخبأة لامواله وخزانه وحرم اهل بيته ومرازبته واولادهم واموالهم وما كان لهم من الاثاث والخرثى «9» . فنقلوه الى تلك المدينة، فأسكنوها واسكن خاصة حرمه في ذلك القصر المبني وسطه. وجمع خزانه وامواله واثاثه وتراثه وماروث من كنوز من آبائه وحرزها فيه. ووكّل بالمدينة رجلا من قّواده في اثنى عشر الف رجل، وجعله حارسا «10» لها، مقيما بها «11» . وتّجرد للحرب مع جنوده، واستعدّ وتأهّب، ولم يكن يشغله ولا يهمّه حرمه «12» واولاده. فاقبل «13» الاسكندر في جنوده وعساكره نحو العراق وخرج دارا مستقبلا له. فالتقوا على نحو من العراق «14» ، وقد قام دارا امامه «15» الفيلة والسباع
(1) . هنا: مضغه ذلك السمسم
(2) . النهاية: في السمسم
(3) . تاريخ، لا احسب
(4) . ينظر: معجم البلدان: م. ص 411
(5) . تاريخ: فأمر
(6) . هنا: لعياله واهل بيته
(7) . هنا: ويبنى
(8) . هنا: في وسط القصر الذى بالمدينة
(9) . النهاية: والحرب، تاريخ، والثراث
(10) . تاريخ: حاجزا
(11) . ينظر: معجم البلدان: م. ص 411؛ فضه حمل كثيرة من هذا النصّ.
(12) . النهاية: ولم يشغله ولم يهمه حرمه
(13) . اصل: واقبل، النهاية: وقبل
(14) . تاريخ: مكان العراق
(15) . النهاية: قدامه