فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 486

الارضين مرتفعة لم يصل اليها الماء وذهبت الضياع والمخاليف والجنان والقصور والدور، وجاء السيل بالرمال، وطمّها. وتفرق عامة اهل اليمن الذين غرقت مخاليفهم وقراهم في البلدان. وباعد الله بين اسفارهم كما سألوا ربهم ذا الجلال والاكرام، وتفرّقوا أباديد بظّلم والاشر والبطر الذى كان في ارضهم من كثرة الزروع والثمار والابل والاغنام.

فلما فصلوا من ارضهم، عطف ثعلبة بن عمرو بن عامر نحو الحجاز. فأقاموا فيما بين الثعلبية الى ذي قار وثعلبية سمّيت به في اهله وولده وابله وغنمه، ومضى حارثة الى مدينة يثرب، وبها ناس كثير من بني اسرائيل الذين هربوا من بيت المقدس في زمان بخت نصر، وكانوا قد تفرّقوا في تلك الناحية كلها، فاستوطنوها، واقاموا بها في امكنة قريظة والنضير وخيبر ووادي القرى، وكان عيشهم بالمدينة. فجاورهم حارثة بن عمران بن عامر بها. فلما كثر ولده، وقويت اركانه، ركنه اجلاء «1» اليهود عن المدينة، فاستخلصها لنفسه وولده، وتفرّق من كان بها من اليهود، فانضمّوا الى اخوانهم الذين كانوا بخيبر وفدك وتيماء وتلك النواحى. فاقام حارثة وولده بيثرب، فابتناها، وغرس فيها النخيل «2» . فبقى ولده فيها الى الان، وهم الانصار بنو اوس وخرزج بنى حارثة بن عمران بن عامر. واقام ثعلبة بن عمران فيما بين الثعلبية الى ذى قار، يتبع مواقع القطر. فلما كثر ولده واولاده واموالهم، وكثر عددهم، وهم خزاعة بن ربيعة بن ثعلبة؛ ساروا الى ارض تهامة. حتى اقتحموا الحرم، وسكانه جرهم. وقد كانوا نزولا بمكة، فطغوا واستكبروا واشروا، واستنّوا في الحرم سننا قبيحة لكثرة اموالهم، وفجر رجل منهم يسمى اساف بامرأة يقال لها نايلة في جوف الكعبة، فمسخا حجرين. وهما اللذان اصابهما اهل الحرم في الحفيرة التى كان فيها عمرو بن لحّى الشقّى الذى بدل دين اسماعيل بن ابراهيم، واستثار الاصنام، ففّرقها في القبائل، ودعا العرب الى عبادتها. فاحبّ الله، تبارك اسمه، ان يخرج جرهم عن حرمه بالذى احدثوا من المنكر والاشر والبطر. وكانوا سكان الحرم عصرا من الدهر.

فدعاهم اولاد ثعلبة ابن عمرو بن عامر الى الحرب، واستجاشوا من كان بالحجاز وتهامة من ولد كهلان بن سبأ بن يشخب بن يعرب بن قحطان ثم التقوا، واقتتلوا قتالا شديدا على الحرم. فكانت الغلبة لخزاعة، فنفوا جرهم عن الحرم الى الجبل، ونزلت خزاعة الحرم، فأوطنوه ففى ذلك شاعر جرهم انشأ هذه الابيات يقول:

(1) . اجلى؛ هكذا في معجم البلدان: 5/ 36

(2) . النهاية وتاريخ: النخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت