فيدع ارضكم خبلا، يسقى عليها الظبا «1» . قال عمران: متى يكون ذلك يا طريفة!
قالت: بعد سنين شداد، يقطع الوالد الولد، والولد الوالد، فيأتيكم السيل بفيض هميل «2» ، وخطب جليل، وامر رسيل «3» . فيخرب الديار، ويعطل العشار، ويطيب الفرار «4» .
قال لها: لقد فجعتنا باموالنا يا طريقة، فبيّني مقالتك! فقالت: اتاكم امر عظيم، بسيل ركيم «5» ، وخطب جسيم. فاحترسوا من السيل لئلايمتد، وان كان لابد من الامر المعّد. فانطلقوا الى رأس الوادى، فسترون الجزد العادى، يجّر كل حجر صحارى الوادى «6» ، جرّا بأنياب حداد.
فانطلق عمران في نفر من قومه، حتى أتوا رأس الوادي فاذا هي بجرذ يحفر الوادى، والجبل الذى يليه بانيابه، ويدفع برجليه الحجر الذى يستقله مائة رجل، فيّسد الوادى ممايلي البحر، ويفتح ممايلي البلاد. فلما نظروا الى ذلك علموا انّها صدقت فانصرفوا. وجمع عمران بن عامر عظماء بنى كهلان واشرافهم وقال لهم: اكتموا هذا الامر من اخوانكم اولاد حمير، لعلنا نبيع ضياعنا منهم وحدائقنا. ثم نرحل عن هذه الارض، وسأحتال في ذلك بحيلة. ثم قال لابنه حارثة اذا اجتمع اليّ قومي، فاني سآمرك بامر فاظهر فيه العصيان. فاذا ضربت رأسك بالعصا، فثب الّى والطمني لطمة. فقال ابنه: وهل يلطم احد اباه؟ فقال: افعل يا بني. فان في ذلك صلاح لقومك. قال: نعم، يا أبه سافعل ذلك ان شاء الله. فلما كان من الغد؛ اجتمع الى عمران بن عامر قومه، وغدا عليه عظماء حمير واشرافهم مسلّمين؛ «7» دعا ابنه حارثة، فامره بامر، فاظهر حارثة فيه العصيان، فضربه عمران بعصائه، فلطم حارثة اباه عمران لطمة. فاظهر عمران الأنفة من ذلك والحمية «8» . قال: والله لا نقيم بارض يلطم «9» فيها ابدا، ولأرتحلنّ عنها. فقام عظماء قومه «10» ، فقالوا: والله لا نقيم بعدك ابدا يوما واحدا. ثم عرضوا ضياعهم على البيع، فاشتراها منهم اولاد حمير بأعلى الثمن «11» . ثم ارتحلوا عن ارضهم فما كان الا يسير حتى جاء السيل، فغرقها، ولم يبق من جميع ارض اليمن الا الامكنة المرتفعة المشرفة، مثل دمار «12» وحضرموت وعدن. فان هذه
(1) . اصل وتاريخ: الصبا
تسفى عليها الصّبا؛ كما في معجم البلدان: م 5 ص 35
(2) . بفيض هيل: «المصدر نفسه»
(3) . ثقيل؛ «المصدر نفسه»
(4) . العرار؛ «المصدر نفسه»
(5) . لطيم: «المصدر نفسه»
(6) . صخرة صيخاد؛ «المصدر نفسه»
(7) . النهاية: مسالمين
(8) . هنا النصّ فيه نقص؛ ينظر كامله في معجم البلدان
(9) . تاريخ: نظلم.
(10) . هنا: غضبا وقومه
(11) . النهاية: الاثمان، تاريخ: اثمن
(12) . الصحيح: دمار