كأن لم يكن بين الحجون الى الصفا ... انيس ولم يسمر بمكة سامر
بلى نحن كنّا اهلها فأبادنا ... صروف الليالى والجدود العواثر
وكنا ولاة البيت من بعد نابت ... نطوف بذاك البيت والبيت طاهر «1»
فلما اخرجت جرهم عن الحرم؛ تفرقوّا في البلدان، حتى انقرضوا، فلا يعرف لهم اثر. وعطف اسد بن عمران بن عامر «2» ، مفارقا لابيه وقومه نحو عمان، وقد انقرض عنها من كان بها من طسم بن «3» ارم. فنزلها، واوطنها، فولده بها الى اليوم، وهم ازدعمان، ومنهم مهلب بن ابى صفرة وسار ولد دوس «4» بن عمرو بن زهران بن نصر بن الازاد بأهاليهم واولادهم الى ارض تهامة، فاقاموا بها مع ولد معدّ بن عدنان يتبّعون مواقع القطر. ومنهم ابو هريرة صاحب رسول الله. وسار ولد اقرن بن قدام بن عدنان بن عبد الله بن الازاد بن يعرب، فنزلوا بظاهر اليمن المشرفة المرتفعة. ولحق ولد حكم وولد جعفر سعد الله وسعد العشيرة بظواهر اليمن، فصاروا اعرابا باليمن، يتبعّون مواقع القطر. وكان عمر بن معدى كرب الزبيدى من سعد العشيرة. وانتقلت مراد الى طفّ سفوان «5» ما بين ارض اليمن وارض تهامة، فأقامت هناك، وانتقلت بنو عيسى بن ملك بن مذبح الى صنعاء وارض ذمار، وسارت بنو الحارث بن كعب بن عامر بن علة بن خالد بن مالك بن مذحج، فنزلت نجران، واوطنوها، واولادهم هناك الى اليوم. وسارت نجار وحرملة ابنا ادد بن الهميسع بن عمرو بن على بن عمرو بن الازد «6» ، ومعهما ابن اختهما طّى، وكان اسمه جهلمه «7» ، فصاروا من تهامة واليمن. ووقع بين طّى وعمومته ملاحاة. ففارقهم وسار نحو الحجاز باهله وماله يتبع مواقع القطر. فسمى طييّا، لّانه طوى الارض، ووغل فيها. وكان له بعير يتشّرد عن ابله كل عام فيتغيّب عنه ثلاثة اشهر ثم ينصرف، وقد عبل وسمن، واثر الخضرة بادية في شدقيه. فقال لابنه عمرو: يا بنّي تفقّد هذا البعير، فاذا شرد فاتبع اثره، حتى تنظر اين ينتهى، فاتركه، حتّى اذا كان اوان الربيع، وشرد «8» البعير، اتبعه عمرو، على ناقة له فلم يزل يقفو اثره، حتّى اذا صار الى جبل طّى، فاقام هناك يرتع. ونظر عمرو الى بلاد واسعة ومياه
(1) . في معجم البلدان: نطوف بذاك البيت والخير ظاهر
(2) . في معجم البلدان: وعطف عمران بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السّماء
(3) . في معجم البلدان: من طسم وجديس ابني ارم ...
(4) . النهاية: اوس
(5) . تاريخ: صفوان
(6) . هنا: الايادى
(7) . هنا: جلهمه
(8) . تاريخ: فشرد