حفوّا بهم جمعا كلا مبادهة ... فتلكم سبب نرجو له الظفرا
سيان عندى باغ في غوايته «1» ... يوما ومن كان مظلوما اذا غدرا
فبادروا القوم ضربا في ديارهم ... على الكريهة حتى تحطموا القصرا
فاجابها اخوها الأسود بن عفان، يقول شعرا:
انّا وعيشك ما نأتى مبادهة ... انا نخاف صروف القوم والخطرا
ففى التماكر للاقواّم مدركة ... وكل مكر يرجى بعده الظفرا
كفى لديك ولا تنهى لعاقبة «2» ... اذ حال فيما سواه الرأى اذ حضرا
فليس يمنع ذا رأي يدبّره ... زجر الزواجر في مانال او قدرا
فان تلاقوا على غيض ومخنقه ... ضربا يبين اكفّ القوم والقصرا
انى زعيم لطسم حين يحضرنا ... عند الطعام وذاك الرأى ان قدرا «3»
ثم ان الاسود بن عفان، اتى الملك عمليقا، فقال: ايها الملك، انى احب ان تجعل غداءك عندى غدا انت وجنودك. قال عمليق: ان عدد القوم كثير ولا احسب البيوت تسعهم «4» . قال الاسود: فنخرج لهم الطعام الى بطن «5» وادى العرض، وهو وادى اليمامة الذى على حافة البيوت. قال عمليق: ذاك اليك. ثم ان الأسود جمع سيوف قومه، فدفنها في الرمل على حافة البيوت، وقال: لقومه اذا اشتغل القوم بالاكل فسلّوا سيوفكم من الرمل فاحملوا عليهم فكنفوهم «6» بها. ثم امر بتهيئة الطعام. فخرج عمليق وجنوده الى الوادي الذي هو بطن العرض وحمل اليهم الطعام فقام الأسود على رجليه ومعه اشراف جديس يقدمون الطعام ويثردون الجفان فلما اكب القوم والملك على الاكل بادرت جديس الى سيوفها، فاستخرجوها من الرمل، ثم اعملتها في الملك وجنوده، وامامهم الاسواد بن عفان وهو يرتجز ويقول بهذه الابيات:
(1) . النهاية: عداوته
(2) . اصل والنهاية: بعاقبة
(3) . ينظر الشعر وصحيحه في معجم البلدان: 5/ 444
(4) . تاريخ: تسعهم الدار
(5) . النهاية: برات
(6) . تاريخ: حملة تقتلونهم بها، النهاية: فكفوهم بها