وقفت «1» على اخيها الاسود بن عفان «2» ، وهو قاعد في نادي قومه، وقد رفعت ثوبها عن عورتها، وانشأت تقول:
ايصلح ما يواتى الى فتياتكم ... وانتم رجال كثرة عدد الرمل
وترضون هذا يا لقوم لاختكم ... عشية زفت في النساء الى البعل
فان انتم لم تغصبوا بعد هذه ... فكونوا نساء في المنازل والحجل
ودونكم طيب النساء فانّما ... خلقتم جميعا للتزّين «3» والكحل
فلو إننا كنا رجالا وكنتم ... لكنّا لا نقيم على الدخل «4»
فقبحا لبعل ليس فيه حميّة ... ويختال يمشى بيننا مشية الفحل
فموتوا كراما او اصيبوا عدّوكم ... بداهية تورى ضراما من الجزل
والا فخّلوا داركم وترحّلوا الى ... بلد قفر خلاء «5» من الاهل
ولا تجزعوا للحرب يا قوم انّها ... تقوم بأقوام قياما على رجل
فيهلك فيها كل وغد وناكل ... ويسلم منها ذو الطعان وذو القتل «6»
فلما سمعت جديس شعرها: انفت انفا شديدا، واخذتهم الحمية. فتوامروا بينهم، وعزموا على اعتزال الملك وجنده. فقالوا: ان نحن ناديناه الى الحرب، لم «7» يقم له، لكثرة جنوده وانصاره «8» . فكرهت الغدر وقالت لاخيها الاسود: يا اخى، ايّاك والغدر! فان له عاقبة وخيمة. واذنهم بالحرب، فانه اجمل بك وبقومك من المماكرة والمخاتلة. قال لها الأسود: انا لا نقوى على القوم. ومن يحارب من لا يقوى عليه، فالى نفسه أساء، وبهلاكه بدأ. فانشأت المرأة «9» تقول شعرا:
لا تعذروا بهم فالغدر مصرعة ... وكل امر له عقبى وان صغرا
انى اخاف عليكم مثله غدرا ... وفى الامور مواعيد لمن نظرا
(1) . تاريخ: حتى اوقفت
(2) . الصحيح: غفار
(3) . النهاية: للتطيب
(4) . النهاية: لما كنا نقيم على الذلّ
(5) . هنا: خليا
(6) . هذا الشعر منقول بصورة صحيحه واكمل في معجم البلدان: 5/ 443 - 444، والكامل في التاريخ: 1/ 352
(7) . تاريخ: لا
(8) . هنا نقص في النص؛ ينظر: معجم البلدان
(9) . النهاية: المراة هذه الابيات