فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 486

يا صحية ما صحية العروس ... حين تمشّت بدم جميس

يا طسم ما لقيت من جديس ... هلكت يا طسم فبينا بيس

فقتلوا جميع جنوده، ولم يسلم منهم الا رجل واحد يقال له رياح بن مر «1» ، هرب فطلبه القوم، فلم يلحقوه، وأنشأت امرأة من طسم ترثى قومها، وتبكيهم، وتقول:

هيجّوا قوما فقوما ... فاندبوا في النّاس طسما

انّهم كانوا ملوكا ... جمعوا رأيا وحلما

قتلت طسما جديس ... هكذا بغيا وظلما

غدروا بالحّىّ طسم ... قلدّوا عارا واثما

لو شعرنا اذ ذهبنا ... لحطمنا القوم حطما

بسيوف مرهفات ... تقصم الأصلاب قصما

ولعل الدهر يوما ... بعد هذا ان يلمّا

فنكافئ من جديس ... ونرى في القوم غنما

نقموا امرا يسيرا ... واتوا امرا عظيما

وكان مسكن جديس البحرين الى عمان، وكان عمليق يشتى بالبحرين في اهله وقومه، ويصيف باليمامة.

قال الشعبى: حدثنى من نظر الى حصن بالبحرين قريب من الساحل من جصّ واجر عظيم على ظهر المدينة الكبيرة، خراب لا أحد فيه، وقد غلب على ما حوله من الارضين الماء وفى الجدار الذى هو باب الحصن فيه صخرة مرتفعة فوق الباب عليها هذه الابيات:

لا تصحب اخا الجهل «2» وايّاك وايّاه ... فكم من جاهل أردى حليما حين آخاه

وفى الشى ء مقاييس واشباه ... يقاس المرء اذا ما هو ما شاه

ورثنا الحصن عن طسم وقد كان تبّواه ... لنا عشرون حقبا وثلاث مذ تركناه

يفيض البحر بالماء فيحيينا به اللّه ... لنا في كل يوم منه جزراه ومداه

ولا يأتى على بيت لنا الا واحياه ... فلم نشكر من الله في ذلك نعماه

(1) . ينظر: شرح النهج: 10/ 93

(2) . النهاية: الجاهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت