فهرس الكتاب

الصفحة 973 من 1408

وقال أبو طالب عن أحمد وقيل له: إن قومًا يدعون الحديث ويذهبون إلى رأي سفيان وغيره، فقال: أعجب لقوم سمعوا الحديث وعرفوا الإسناد وصحته يدعونه ويذهبون إلى رأي سفيان وغيره، قال الله تعالى:"فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم"أتدري ما الفتنة؟ الفتنة: الكفر. قال الله تعالى: ' 2: 217 ' { والفتنة أكبر من القتل } فيدعون الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتغلبهم أهواؤهم إلى الرأي ذكر ذلك عنه شيخ الإسلام رحمه الله تعالى.

(ق) : قول أحمد رحمه الله: (عجبت) العجب نوعان:

الأول: عجب استحسان، كما في حديث عائشة رضي الله عنها: (كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يعجبه التيمن في شأنه كله: في طهوره، وترجله، وتنعله) (1) .

الثاني: عجب إنكار، كما في قوله تعالى: { بل عجبت ويسخرون } (الصافات: 12) ، والعجب في كلام الإمام أحمد هنا عجب إنكار.

قوله: (الإسناد) . المراد به هنا رجال السند لا نسبة الحديث إلى راويه، أي: عرفوا صحة الحديث بمعرفة الرجال.

قوله: (يذهبون إلى رأي سفيان) . أي: سفيان الثوري، لأنه صاحب المذهب المشهور وله أتباع لكنهم انقرضوا، فهم يذهبون إلى رأي سفيان وهو من الفقهاء ويتركون ما جاء به الحديث !

(ف) : وسفيان: هو الثوري الإمام الزاهد العابد الثقة الفقيه، وكان له أصحاب يأخذون عنه، ومذهبه مشهور يذكره العلماء رحمهم الله في الكتب التي يذكر فيها مذاهب الأئمة، كالتمهيد لابن عبد البر، والاستذكار له، وكتاب الإشراف على مذاهب الأشراف لابن المنذر، والمحلى لابن حزم، والمغنى لأبي a عبد الله بن أحمد بن قدامة الحنبلي. وغير هؤلاء.

(1) البخاري: كتاب الوضوء / باب التيمن في الوضوء والغسل، حديث (168) ، مسلم: كتاب الطهارة / باب التيمن في الوضوء وغيره، حديث (268) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت