فهرس الكتاب

الصفحة 863 من 1408

{ إنما } أداة حصر، والمراد بالعمارة العمارة المعنوية، وهي عمارتها بالصلاة والذكر وقراءة القرآن ونحوها، وكذلك الحسية بالبناء الحسي، فأن عمارتها به حقيقة لا تكون إلا ممن ذكرهم الله ، لأن من يعمرها وهو لم يؤمن بالله واليوم الآخر لم يعمرها حقيقة، لعدم انتفاعه بهذه العمارة، فالعمارة النافعة الحسية والمعنوية من الذين آمنوا بالله واليوم الآخر، ولهذا لما افتخر المشركون بعمارة المسجد الحرام، قال تعالى { إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ الله مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِر } ، وأضاف سبحانه المساجد إلى نفسه تشريفا، لأنها موضع عبادته.

(ف) : والمشرك وإن عمل فعمله: ' 24: 30 ' { كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا } أو ' 14: 18 ' { كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف } وما كان كذلك فالعدم خير منه، فلا تكون المساجد عامرة إلا بالإيمان الذي معظمه التوحيد مع العمل الصالح الخالص من شوائب الشرك والبدع، وذلك كله داخل في مسمى الإيمان المطلق عند أهل السنة والجماعة.

(ق) : قوله: و { من آمن بالله } . { من } : فاعل يعمر، والإيمان بالله يتضمن أربعة أمور هي:

الإيمان بوجوده، وربوبيته، وألوهيته، وأسمائه وصفاته.

واليوم الآخر: هو يوم القيامة، وسمي بذلك لأنه لا يوم بعده.

وقال شيخ الإسلام: ويدخل في الأيمان بالله واليوم الآخر كل ما أخبر به صلى الله عليه مما يكون بعد الموت مثل فتنة القبر وعذابه ونعيمه لأن حقيقة الأمر أن الإنسان إذا مات قامت قيامته وارتحل إلى دار الجزاء.

ويقرن الله الإيمان به بالإيمان باليوم الآخر كثيرا، لأن الإيمان باليوم الآخر يحمل الإنسان إلى الامتثال، فإنه إذا آمن أن هناك بعثا وجزاء، حمله ذلك على العمل لذلك اليوم، ولكن من لا يؤمن باليوم الآخر لا يعمل، إذ كيف يعمل لشيء وهو لا يؤمن به؟!

قوله: { وأقام الصلاة } . أي: أتى بها على وجه قويم لا نقص فيه، والإقامة نوعان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت