فهرس الكتاب

الصفحة 861 من 1408

ومعنى يخوفكم، أي: يوقع الخوف في قلوبكم منهم، { أولياءه } أي: أنصاره الذين ينصرون الفحشاء والمنكر، لأن الشيطان يأمر بذلك، فكل من نصر الفحشاء والمنكر، فهو من أولياء الشيطان، ثم قد يكون النصر في الشرك وما ينافي التوحيد، فيكون عظيما وقد يكون دون ذلك.

وقوله: { يخوف أولياءه } من ذلك ما وقع في الآية التي قبلها، حيث قالوا: { إن الناس قد جمعوا لكم فأخشوهم } (آل عمران: 173) ، وذلك ليصدهم عن واجب من واجبات الدين، وهو الجهاد، فيخوفهم بذلك، وكذلك ما يحصل في نفس من أراد أن يأمر بالمعروف أو ينهى عن المنكر، فيخوفه الشيطان ليصده عن هذا العمل، وكذلك ما يقع في قلب الداعية.

والحاصل: أن الشيطان يخوف كل من أراد أن يقوم بواجب، فإذا ألقى الشيطان في نفسك في الخوف، فالواجب عليك أن تعلم أن الإقدام على كلمة الحق ليس هو الذي يدني الأجل، وليس السكوت والجبن هو الذي يبعد الأجل فكم من داعية صدع بالحق ومات على فراشه؟ وكم من جبان قتل في بيته؟

وانظر إلى خالد بن الوليد، كان شجاعا مقداما ومات على فراشه، ومادام الإنسان قائما بأمر الله ، فليثق بأن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، وحزب الله هم الغالبون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت