وهي أيضا من أسباب فساد المجتمع؛ لأن هذا النمام إذا أراد أن يعتدي على كل صديقين متحابين، ويفرق بينهما بنميمته فسد المجتمع؛ لأن المجتمع مكون من أفراد، فإذا تفرقت صار كما قال الله - عز وجل: { وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ } (الأنفال: من الآية46) ، وإذا لم يكن المجتمع كإنسان واحد؛ فإنه لا يمكن أن يكون مجتمعا؛ فهو أفراد متناثرة، والأفراد المتناثرة ليس لها قوة، ولهذا قال الشاعر:
لا تخاصم بواحد أهل بيت ... فضعيفان يغلبان قويا
وقال الآخر
تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا ... فإذا افترقن تكسرت أفرادا
ونحن لو تأملنا النصوص الشرعية؛ لوجدناها تحرم كل ما يكون سببا للتفرق والقطيعة، قال - صلى الله عليه وسلم: (ولا يبيع بعضكم على بيع بعض) (1) ، وقال: (لا يخطب الرجل على خطبة أخيه) (2) ، وكل هذا لدفع ما يوجب العداوة والبغضاء بين الناس.
(ت) : وقوله القالة بين الناس قال أبو السعادات أي كثرة القول وإيقاع الخصومة بين الناس بما يحكى للبعض عن البعض ومنه الحديث ففشت القالة بين الناس
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولهما عن ابن عمر رضي الله عنهما، ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن من البيان لسحرًا) (3) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البخاري: كتاب البيوع / باب: النهي للبائع أن لا يحفل؟ الابل والبقر، حديث (2150) ، ومسلم: كتاب البيوع/ باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه، حديث (1515) .
(2) البخاري: كتاب البيوع / باب لا يبيع على بيع أخيه ولا يسوم على سوم أخيه حديث (1240) ، ومسلم: كتاب النكاح / باب تحريم الخطبة على خطبة أخيه حتى يأذن، حديث (1413) .
(3) البخاري: كتاب النكاح / باب الخطبة، حديث (5146) ، ومسلم: كتاب الجمعة / باب تخفيف الصلاة والخطبة حديث، (869) .