وأكل مال غير اليتيم ليس من الكبائر؛ لأن اليتيم له شأن خاص، ولهذا توعد الله من تأكل أموال اليتامى، قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا } (النساء: 10) .
قوله: (والتولي يوم الزحف) . التولي: بمعنى الإدبار والإعراض، ويوم الزحف؛ أي: يوم تلاحم الصفين في القتال مع الكفار، وسمي يوم الزحف؛ لأن، الجموع إذا تقابلت تجد أن بعضها يزحف إلى بعض، كالذي يمشي زحفًا كل واحد منهم يهاب الآخر، فيمشي رويدًا رويدًا.
والتولي يوم الزحف من كبائر الذنوب؛ لأنه يتضمن الإعراض عن الجهاد في سبيل الله ، وكسر قلوب المسلمين، وتقوية أعداء الله ، وهذا يؤدي إلى هزيمة المسلمين.
لكن هذا الحديث خصصته الآية، وهي قوله تعالى: { وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إلى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ الله } (الأنفال: من الآية16) .
فالله سبحانه استثنى حالتين:
الأولى: أن يكون متحرفًا لقتال؛ أي: متهيئًا له، كمن ينصرف ليصلح من شأنه أو يهيئ الأسلحة ويعدها، ومنه الانحراف إلى مكان آخر يأتي العدو من جهته؛ فهذا لا يعد متوليًا، إنما يعد متهيئًا.