فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 1408

وفي الصحيحين عن ابن عمر مرفوعًا:"اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورًا"وفي صحيح مسلم عن ابن عمر مرفوعًا:"لا تجعلوا بيوتكم مقابر فإن الشيطان يفر من البيت الذي يسمع سورة البقرة تقرأ فيه".

(ق) : والحديث يدل على أن الأفضل: أن المرء يجعل من صلاته في بيته وذلك جميع النوافل؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (أفضل صلاة المرء في بيته؛ إلا المكتوبة) (1) ؛ إلا ما ورد الشرع أن يفعل في المسجد، مثل: صلاة الكسوف، وقيام الليل في رمضان، حتى ولو كنت في المدينة النبوية؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك وهو في المدينة، وتكون المضاعفة بالنسبة للفرائض أو النوافل التي تسن لها الجماعة.

قوله: (عيدا) ، اسم لما يعتاد فعله، أو التردد إليه، فإذا اعتاد الإنسان أن يعمل عملا كما لو كان كلما حال عليه الحول صنع طعاما ودعا الناس؛ فهذا يسمي عيدا لأنه جعله يعود ويتكرر.

وكذلك من العيد: أن تعتاد شيئا فتتردد إليه، مثل ما يفعل بعض الجهلة في شهر رجب وهو ما يسمي بالزيارة الرجبية، حيث يذهبون من مكة إلى المدينة، ويزورون كما زعموا قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإذا أقبلوا على المدينة تسمع لهم صياحا، وكانوا سابقا يذهبون من مكة إلى المدينة على الحمير خاصة، ولما جاءت السيارات صاروا يذهبون على السيارات.

وأيهما المراد من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم: الأول؛ أي العمل الذي يتكرر بتكرر العام، أو التردد إلى المكان؟

الظاهر الثاني، أي: لا تترددوا على قبري وتعتادوا ذلك، سواء قيدوه بالسنة أو بالشهر أو بالأسبوع؛ فإنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ذلك، وإنما يزار لسبب، كما لو قدم الإنسان من سفر، فذهب إلى قبره فزاره، أو زاره ليتذكر الآخرة كغيره من القبور.

(1) البخاري: كتاب الآذان / باب صلاة الليل حديث (731) ، ومسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب استحباب صلاة النافلة في بيته وجوازها في المسجد، حديث (781)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت