ومنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علل الإذن للرجال بأن ذلك"يذكر الموت، ويرقق القلب، وتدمع العين" (1) هكذا في مسند أحمد. ومعلوم أن المرأة إذا فتح بالها هذا الباب أخرجها إلى الجزع والندب والنياحة، لما فيها من الضعف وقلة الصبر. وإذا كانت زيارة النساء مظنة وسببًا للأمور المحرمة فإنه لا يمكن أن يحد المقدار الذي لا يفضي إلى ذلك، ولا التمييز بين نوع ونوع، ومن أصول الشريعة: أن الحكمة إذا كانت خفية أو منتشرة علق الحكم بمظنتها. فيحرم هذا الباب سدًا للذريعة، كما حرم النظر إلى الزينة الباطنة، وكما حرم الخلوة بالأجنبية وغير ذلك. وليس في ذلك من المصلحة ما يعارض هذه المفسدة. فإنه ليس في ذلك إلا دعاؤها للميت وذلك ممكن في بيتها.
(1) حسن: أحمد (3/237، 250) . وهو عند الحاكم أيضًا (1/375، 376) وحسنه الألباني في أحكام الجنائز (ص180) .