فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 1408

السابعة عشرة: البيان العظيم في قوله - صلى الله عليه وسلم: (لا تطروني) الحديث، معنى الإطراء: الغلو في المدح، والمبالغة فيه.

وهذا الذي نهى عنه - صلى الله عليه وسلم - وقع فيه بعض هذه الأمة، بل أشد؛ حتى جعلوا النبي - صلى الله عليه وسلم - المرجع في كل شيء، وهذا أعظم من قول النصارى: المسيح ابن الله ، وثالث ثلاثة.

ومعنى: (بلغ) ؛ أي: أوصل وبين.

الثامنة عشرة: نصيحته إيانا بهلاك المتنطعين، وذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم: (هلك المتنطعون) ؛ فلم يرد مجرد الخبر، ولكن التحذير من التنطع.

التاسعة عشرة: التصريح بأنها لم تعبد حتى نسي العلم، أي: لم تعبد هذه التماثيل إلا بعد أن نسي العلم واضمحل؛ ففيه دليل على معرفة قدر وجوده أي العلم، وأن وجوده أمر ضروري للأمة؛ لأنه إذا فقد العلم؛ حل الجهل محله، وإذا، وإذا حل الجهل؛ فلا تسأل عن حال الناس؛ فسوف لا يعرفون كيف يعبدون الله ، ولا كيف يتقربون إليه.

العشرون: أن سبب فقد العلم موت العلماء، فهذا من أكبر الأسباب لفقد العلم، فإذا مات العلماء؛ لم يبق إلا جهال الخلق يفتون بغير علم.

ومن أسباب فقده أيضًا: الغفلة والإعراض عنه، والتشاغل بأمور الدنيا، وعدم المبالاة به.

ثم إن العلم قد يكون موجودًا وهو معدوم، وذلك فيما إذا كثر القراء الذين يقرؤون العلم ولا يعملون به، وقل الفقهاء الذين يعملون به؛ فبهذا يصبح العلم عديم الفائدة ووجوده كعدمه، بل إن في وجوده ضررًا على الأمة؛ لأن العامة إذا رأوا من ينتسب إليه ساكتًا غير عامل بما علم؛ ظنوا أن ما عليه الناس حق.

فضرر العلم الذي لا ينفع أشد من ضرر الجهل، وإذا وجد الجهل؛ فإن الناس قد يطلبون العلم ويتلمسونه.

الخلاصة للباب:

بيان أن الغلو في الصالحين من أسباب الكفر، وليس هو السبب الوحيد للكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت