قوله: (ما ظهر منها وما بطن) ، قيل: ما ظهر فحشه، وما خفي؛ لأن الفواحش منها شيء مستفحش في نفوس جميع الناس، ومنها شيء فيه خفاء. وقيل: ما أظهرتموه، وما أسررتموه، فالإظهار: فعل الزنا - والعياذ بالله - مجاهرةً، والإبطان فعله سرًا. وقيل: ما عظم فحشه، وما كان دون ذلك؛ لأن الفواحش ليست على حد سواء، ولهذا جاء في الحديث:"ألا أنبئكم بأكبر الكبائر" (1) ، وهذا يدل على أن الكبائر فيها أكبر وفيها ما دون ذلك.
(ف) : وقوله: { ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن } قال ابن عطية: نهي عام عن جميع أنواع الفواحش، وهى المعاصي.
و (ظهر) و (بطن) حالتان تستوفيان أقسام ما جلتا له من الأشياء. انتهى.
(ق) : قوله: { ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق } ، النفس التي حرم الله: هي النفس المعصومة، وهي نفس المسلم، والذمي، والمعاهد، والمستأمن؛ بكسر الميم. والحق: ما أثبته الشرع. والباطل: ما نفاه الشرع. فمن الحق الذي أثبته الشرع في قتل النفس المعصومة أن يزني المحصن فيرجم حتى يموت، أو يقتل مكافئه، أو يخرج على الجماعة، أو يقطع الطريق؛ فإنه يقتل، قال - صلى الله عليه وسلم:"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثّيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة". وقال هناك: { ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق } ، وقال قبلها: { ولا تقتلوا أولادكم } ؛ فيكون النهي عن قتل الأولاد مكررًا مرتين: مرة بذكر الخصوص، ومرة بذكر العموم.
وقوله: { ذلكم وصاكم به } ، المشار إليه ما سبق، والوصية بالشيء هي العهد به على وجه الاهتمام، ولهذا يقال: وصيته على فلان؛ أي: عهدت به إليه ليهتم به.
(1) البخاري، كتاب الشهادات، باب: ما قيل في شهادة الزور، حديث (2654) ومسلم كتاب الايمان، باب الكبائر وأكبرها، حديث (87) .