طلقتم النساء [الطلاق: 1] ؛ فالخطاب الأول للرسول - صلى الله عليه وسلم - والثاني عام؛ فما الفائدة من تغيير الأسلوب؟ أجيب: إن الفائدة من ذلك:
1.التنبيه؛ إذ تنبيه المخاطب أمر مطلوب للمتكلم، وهذا حاصل هنا بتغيير الأسلوب.
2.أن النبي - صلى الله عليه وسلم - زعيم أمته، والخطاب الموجه إليه موجه لجميع الأمة.
3.الإشارة إلى أن ما خوطب به الرسول - صلى الله عليه وسلم - فهو له ولأمته؛ إلا ما دلّ الدليل على أنه مختص به.
4.وفي هذه الآية خاصة الإشارة إلى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مربوب لا رب، عابد لا معبود؛ فهو داخل في قوله: { تعبدوا } ، وكفى به شرفًا أن يكون عبدًا لله - - عز وجل - - ولهذا يصفه الله تعالى بالعبودية في أعلى مقاماته؛ فقال في مقام التحدي والدفاع عنه: (وإن كنتم في ريب مما نزّلنا على عبدنا) [البقرة: 23] ، وقال في مقام إثبات نبوته ورسالته إلى الخلق: (تبارك الذي نزّل الفرقان على عبده) [الفرقان: 1] ، وقال في مقام الإسراء والمعراج { سبحان الذي أسرى بعبده } [الإسراء: 1] ، { فأوحى إلى عبده ما أوحى } [النجم: 10] .
قوله: { وبالوالدين إحسانًا } أي: قضى ربك أن نحسن بالوالدين إحسانا، والوالدان: يشمل الأم، والأب، ومن فوقهما، لكنه في الأم والأب أبلغ، وكلما قربا منك كانا أولى بالإحسان، والإحسان، بذل المعروف، وفي قوله: { وبالوالدين إحسانًا } بعد قوله: { وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه } دليل على أن حق الوالدين بعد حق الله - - عز وجل - -.
فإن قيل: فأين حق الرسول - صلى الله عليه وسلم -؟
أجيب: بأن حق الله متضمن لحق الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن الله لا يعبد إلا بما شرع الرسول - صلى الله عليه وسلم -.