وهذا هو معنى التوحيد المشتمل على إثبات ونفي: فقوله في الآية { اعْبُدُوا الله وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } يتضمن معنى قول: (لا إله إلا الله ) ، لأن النفي فيه اجتناب الطاغوت -وهو كل إله عبد بالبغي والظلم والعدوان- والإثبات فيه: إثبات العبادة لله وحده دون ما سواه، ففي قوله: { اعْبُدُوا الله } التوحيد المثبت، وفي قوله: { وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } نفي الإشراك.
(ق) : قوله:"الآية"أي: إلى آخر الآية، وتقرأ بالنصب؛ إما على أنها مفعول به لفعل محذوف تقديره أكمل الآية، أو أنها منصوب بنزع الخافض؛ أي: إلى آخر الآية. ووجه الاستشهاد بهذه الآية لكتاب التوحيد: أنها دالة على إجماع الرسل عليهم الصلاة والسلام على الدعوة إلى التوحيد، وأنهم أرسلوا به؛ لقوله تعالى: { أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: { وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا } الآية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(ق) : قوله: { قضى } قضاء الله - - عز وجل - - ينقسم إلى قسمين: 1- قضاء شرعي. 2- قضاء كوني.
فالقضاء الشرعي: يجوز وقوعه من المقضي عليه وعدمه، ولا يكون إلا فيما يحبه الله . مثال ذلك: هذه الآية: { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه } [الإسراء: 23] ؛ فتكون قضى بمعنى: شرع، أو بمعنى: وصى، وما أشبههما.
والقضاء الكوني: لابد من وقوعه، ويكون فيما أحبه الله ، وفيما لا يحبه. مثال ذلك: قوله تعالى: (وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوًا كبيرًا) [الإسراء: 4] فالقضاء هنا كوني؛ لأن الله لا يشرع الفساد في الأرض، ولا يحبه.
قوله: { أن لا تعبدوا } . { أن } هنا مصدرية بدليل حذف النون من تعبدوا، والاستثناء هنا مفرغ؛ لأن الفعل لم يأخذ مفعوله؛ فمفعوله ما بعد إلا.