العشرون: أنه متقرر عندهم أن العبادات مبناها على الأمر... الخ"، وهذا واضح، فالعبادات مبناها على الأمر، فما لم يثبت فيه أمر الشارع، فهو بدعة، قال - صلى الله عليه وسلم:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا، فهو رد" (1) ، وقال:"إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة" (2) ."
فمن تعبد بعبادة طولب بالدليل، لأن الأصل في العبادات الحظر والمنع، إلا إذا قام الدليل على مشروعيتها. وأما الأكل والمعاملات والآداب واللباس وغيرها، فالأصل فيها الإباحة، إلا ما قام الدليل على تحريمه.
وقوله:"مسائل القبر التي يسأل فيها الإنسان في قبره: من ربك؟ من نبيك؟ ما دينك؟". ففي هذه القصة دليل على مسائل القبر الثلاث، وليس مراده أن فيها دليلًا على أن الإنسان يسأل في قبره، بل فيها دليل على إثبات الربوبية والنبوة والعبادة. أما"من ربك"، فواضح، يعني أنه لا رب إلا الله تعالى. وأما"من نبيك"فمن إخباره بالغيب، قال - صلى الله عليه وسلم:"لتركبن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة" (3) ، فوقع كما أخبر.
أما"ما دينك"، فمن قولهم: { اجعل لنا إلهًا } ، أي: مألوهًا معبودًا، والعبادة هي الدين. والمؤلف a بن عبد الوهاب رحمه الله فهمه دقيق جدًا لمعاني النصوص، فأحيانًا يصعب على الإنسان بيان وجه استنباط المسألة من الدليل.
الحادية والعشرون: أن سنة أهل الكتاب مذمومة كسنة المشركين، تؤخذ من قوله:"كما قالت بنو إسرائيل لموسى".
(1) مسلم: كتاب الأقضية /باب نقض الأحكام الباطلة.
(2) مسند الإمام أحمد (4/126) ، وسنن أبي داود: كتاب السنة /باب لزوم السنة، 5/13، والترمذي: العلم /باب الأخذ بالسنة، رقم 2678-وقال: (حسن صحيح) -وصححه الألباني.
(3) أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (لتتبعن سنن من كان قبلكم) حديث (7320) ومسلم في كتاب العلم باب: إتباع سنن اليهود والنصارى، حديث (2669) .