(ق) : فيه مسائل: أي في هذا الباب مسائل:
الأولى: التغليظ في لبس الحلقة والخيط ونحوهما لمثل ذلك، لقوله - صلى الله عليه وسلم:"أنزعها -لا تزيدك إلا وهنًا-، لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدًا"، وهذا تغليظ عظيم في لبس هذه الأشياء والتعلق بها.
الثانية: أن الصحابي لو مات وهي عليه ما أفلح، هذا وهو صحابي، فكيف بمن دون الصحابي؟! فهو أبعد عن الفلاح. قال المؤلف:"فيه شاهد لكلام الصحابة: أن الشرك الأصغر أكبر من الكبائر".
قوله:"لكلام الصحابة"، أي: لقولهم، وهو كذلك، فالشرك الأصغر أكبر من الكبائر، قال ابن مسعود - رضي الله عنه:"لأن أحلف بالله كاذبًا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقًا" (1) ، وذلك لأن سيئة الشرك أعظم من سيئة الكبيرة، لأن الشرك لا يغفر ولو كان أصغر، بخلاف الكبائر، فإنها تحت المشيئة.
الثالثة: أنه لم يعذر بالجهالة. هذا فيه نظر، لأنه قوله - صلى الله عليه وسلم:"لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدًا"ليس بصريح أنه لو مات قبل العلم، بل ظاهره:"لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدًا"، أي: بعد أن علمت وأمرت بنزعها.
وهذه المسألة تحتاج إلى تفصيل، فنقول: الجهل نوعان:
(1) مصنف عبد الرزاق (8/469) ، والهيثمي في"مجمع الزوائد" (4/177) ، وقال: أخرجه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح". (1) مسند الإمام أحمد (4/310) ، والترمذي (أبواب الطب، باب ما جاء في كراهة التعليق(2073) ."