فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 1408

والقول الثاني: أن الواو هنا وإن كانت عاطفة فليست لتمام المغايرة، وإنما هي من باب عطف التفسير فيكون ما بعدها بعض ما قبلها كقوله جل وعلا: { مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ الله عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ } (البقرة: 98) ، جبريل وميكال بعض الملائكة فعطفهم وخصهم بالذكر، وأظهر اسم جبريل وميكال؛ لبيان أهمية هذين الاسمين وأهمية هذين الملكين؛ لأن أولئك اليهود لهم كلام بالقدح في جبريل وميكال.

فالمقصود: أن العطف هنا عطف خاصٍ بعد عام، أو عطف تفسير؛ لأن ما بعدها داخل فيما قبلها، وهذا تفسير لقوله:"لا إله إلا الله".

فيكون إذن لا إله إلا الله ، على هذا القول الثاني متضمنة للكفر بما يعبد من دون الله ، وهذا سبق ذكره لك في تفسير معنى البراء المذكورة في آية سورة الزخرف وهي قوله تعالى: { إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ - إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ } (الزخرف: 26-27) . إذ قلنا: إن البراءة تتضمن البغض والكفر والمعاداة، والكفر يكون بما يعبد من دون الله ، وهذا تفسير ظاهر لكلمة التوحيد، والوجه الثاني هو الأظهر والأنسب لسياق الشيخ -رحمه الله تعالى- بل هو الذي يتوافق مع ما قبله من الأدلة.

(ف) : قوله: (وحسابه على الله ) أي الله تبارك وتعالى هو الذي يتولى حساب الذي يشهد بلسانه بهذه الشهادة، فإن كان صادقًا جازاه بجنات النعيم، وإن كان منافقًا عذبه العذاب الأليم. وأما في الدنيا فالحكم على الظاهر، فمن أتى بالتوحيد ولم يأت بما ينافيه ظاهرًا والتزم شرائع الإسلام وجب الكف عنه.

قلت: وأفاد الحديث أن الإنسان قد يقول لا إله إلا الله ولا يكفر بما يعبدون من دون الله فلم يأت بما يعصم دمه وماله كما دل على ذلك الآيات المحكمات والأحاديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت