فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 1408

(ت) : فهم كانوا يعلمون أن جميع ذلك لله وحده ولم يكونوا بذلك مسلمين بل قال تعالى { وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون } قال مجاهد في الآية إيمانهم بالله قولهم إن الله خلقنا ويرزقنا ويميتنا فهذا إيمان مع شرك عبادتهم غيره رواه ابن جرير وابن أبي حاتم وعن ابن عباس وعطاء والضحاك نحو ذلك فتبين أن الكفار يعرفون الله ويعرفون ربوبيته وملكه وقهره وكانوا مع ذلك يعبدونه ويخلصون له أنواعا من العبادات كالحج والصدقة والذبح والنذر والدعاء وقت الاضطرار ونحو ذلك ويدعون أنهم على ملة إبراهيم - عليه السلام - فأنزل الله تعالى { ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين } وبعضهم يؤمن بالبعث والحساب وبعضهم يؤمن بالقدر.

كما قال زهير

يؤخر فيوضع في كتاب فيدخرڑليوم الحساب أو يعجل فينقم

وقال عنترة:

ياعبل أين من المنية مهربڑإن كان ربي في السماء قضاها

ومثل هذا يوجد في أشعارهم فوجب على كل من عقل عن الله تعالى ان ينظر ويبحث عن السبب الذي أوجب سفك دمائهم وسبي نسائهم وإباحة أموالهم مع هذا الإقرار والمعرفة وما ذاك إلا لاشتراكهم في توحيد العبادة الذي هو معنى لا اله إلا الله .

(ق) : فلم يجحد أحد توحيد الربوبية، لا على سبيل التعطيل ولا على سبيل التشريك، إلا ما حصل من فرعون؛ فإنه أنكره على سبيل التعطيل مكابرة؛ فإنه عطل الله من ربوبيته وأنكر وجوده، قال تعالى حكاية عنه: { فقال أنا ربكم الأعلى } [النازعات: 24] ، { ما علمت لكم من إله غيري } [القصص: 38] . وهذا مكابرة منه لأنه يعلم أن الرب غيره؛ كما قال تعالى: { وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلمًا وعلوًا } [النمل: 14] ، وقال تعالى حكاية عن موسى وهو يناظره: { لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض } [الإسراء: 102] ؛ فهو في نفسه مقر بأن الرب هو الله -- عز وجل --.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت