فهرس الكتاب

الصفحة 1336 من 1408

قسم ينفذ في الرجعة، وذلك بعد رجوع الجيش. وقد فرق العلماء بينهما من حيث الغنيمة، فلسرية الابتداء الربع بعد الخمس، لأن الجيش وراءها، فهو ردء لها وسيلحق بها، ولسرية الرجعة الثلث بعد الخمس، لأن الجيش قد ذهب عنها، فالخطر عليها أشد.

وهذا الذي تعطاه السريتان راجع إلى اجتهاد الإمام: إن شاء أعطى وإن شاء منع حسبما تقتضيه المصلحة.

قوله: (أوصاه) . الوصية: العهد بالشيء إلى غيره على وجه الاهتمام به.

قوله: (بتقوى الله ) . التقوى: هي امتثال أوامر الله ، واجتناب نواهيه على علم وبصيرة، وهي مأخوذة من الوقاية، وهي اتخاذ وقاية من عذاب الله ، وذلك لا يكون إلا بفعل الأوامر واجتناب النواهي.

وقال بعضهم:

خل الذنوب صغيرها…… وكبيرها ذاك التقى

واعمل كماش فوق أ…… رض الشوك يحذر ما يرى

لا تحقرن صغيرة…… إن الجبال من الحصى

وهذه التعريفات كلها تؤدي معنى واحدا وكانت الوصية بالتقوى لأمير الجيش، لأن الغالب أن الأمير يكون معه ترفُع يخشى منه أن يجانب الصواب من أجله، ولأن تقواه سبب لتقوى من تحت ولايته.

قوله: (وبمن معه من المسلمين خيرا) . أي: أوصاه أن يعمل بمن معه من المسلمين خيرا في أمور الدنيا والآخرة، فيسلك بهم الأسهل، ويطلب لهم الأخصب إذا كانوا على إبل أو خيل، ويمنع عنهم الظلم ويأمرهم بالمعروف، وينهاهم عن المنكر، وغير ذلك مما فيه خيرهم في الدنيا والآخرة.

ويستفاد من هذا الحديث: أنه يجب أن على من تولى أمرا من أمور المسلمين أن يسلك بهم الأخير، بخلاف عمل الإنسان بنفسه، فإنه لا يلزم إلا بالواجب.

قوله: (اغزوا باسم الله ) . يحتمل أنه أراد أن يعلمهم أن يكونوا دائما مستعينين بالله، ويحتمل أنه أراد أن يفتتح الغزو باسم الله .

والأول أظهر، والثاني أيضا محتمل، لأنه بعث الجيوش من الأمور ذات البال، وكل أمر لا يبدأ فيه باسم الله ، فهو أبتر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت