ولأنت تفري ما خلقت…… وبعض الناس يخلق ثم لا يفري
تفري، أي: تفعل، ما خلقت، أي: ما قدرت.
ويطلق الخلق على الفعل بعد التقدير، وهذا هو الغالب، والخلق بالنسبة للإنسان يكون بعد تأمل ونظر وتقدير، أما بالنسبة للخالق، فإنه لا يحتاج إلى تأمل ونظر لكمال علمه، فالخلق بالنسبة للمصور يكون بمعنى الصنع بعد النظر والتأمل.
قوله: (يخلق كخلقي) . فيه جواز إطلاق الخلق على غير الله ، وقد سبق الكلام على هذا والجواب عنه في أول الكتاب.
قوله: (فليخلقوا ذرة) . اللام للأمر، والمراد به التحدي والتعجيز، وهذا من باب التحدي في الأمور الكونية، وقوله تعالى: { فليأتوا بحديث مثله } (الطور: 34) من باب التحدي في الأمور الشرعية.
والذرة: واحدة الذر، وهي النمل الصغار، وأما من قال: بأن الذرة هي ما تتكون منه القنبلة الذرية فقد أخطأ، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يخاطب الصحابة بلغة العرب وهم لا يعرفون القنبلة الذرية، وذكر الله الذرة لأن فيها روحا، وهي من أصغر الحيوانات.
قوله: (أو ليخلقوا حبة) . (أو) للتنويع، أي: انتقل من التحدي بخلق الحيوان ذي الروح إلى خلق الحبة التي هي أصل الزرع من الشعير وغيره وليس لها روح.
قوله: (أو ليخلقوا شعيرة) . يحتمل أن المراد شجرة الشعير، فيكون في الأول ذكر التحدي بأصل الزرع وهي الحبة، ويحتمل أن المراد الحبة من الشعير ويكون هذا من باب ذكر الخاص بعد العام، لأن حبة الشعير أخص من الحب.
أو تكون (أو) شكا من الراوي.
فالله تحدى الخلق إلى يوم القيامة أن يخلقوا ذرة أو يخلقوا حبة أو شعير.
فإن قيل: يوجد رز أمريكي مصنوع.