واعلم أنه من المؤسف أنه يوجد فكرة مضلة كافرة، وهي أن الآدميين نشيئوا من قرد لا من طين، ثم تطور الأمر بهم حتى صاروا على هذا الوصف، ويمكن على مر السنين أن يتطوروا حتى يصيروا ملائكة، وهذا القول لا شك أنه كفر وتكذيب صريح للقرآن؛ فيجب علينا أن ننكره إنكارًا بالغًا، وأن لا نقره في كتب المدارس، فمن زعم هذه الفكرة يٌقال له: بل أنت قرد في صورة إنسان، ومثلك كما قال الشاعر:
إذا ما ذكرنا آدمًا وفعاله …وتزويجه بنتيه بابنيه في الخنا
علمنا بأن الخلق من نسل فاجر …وأن جميع الناس من عنصر الزنا
وأجابه بعض العلماء بجواب؛ فقال: أنت الآن أقررت أنك ولد زنا، وإقرارك على نفسك مقبول وعلى غيرك غير مقبول، ومثلك كما قال الشاعر:
كذلك إقرار الفتى لازم له ……وفي غيره لغوُ كما جاء شرعٌنا
ولكن أنا في الحقيقة يؤلمني أن يوجد هذا بين أيدي شبابنا؛ فبعض الناس أخذوا به على أنه أمر محتمل، والواقع أنه لا يحتمل سوى البطلان والكذب والدس على المسلمين بالتشكيك بما أخبرهم الله به عن خلق آدم وبنيه.
وأيضًا مما يحذر عنه كلمة (فكر إسلامي) ؛ إذ معنى هذا أننا جعلنا الإسلام عبارة عن أفكار قابلة للأخذ والرد، وهذا خطر عظيم أدخله علينا أعداء الإسلام من حيث لا نشعر، والإسلام شرع من عند الله وليس فكرًا لمخلوق.
قوله: (يسب الدهر) . الجملة تعليل للأذية أو تفسير لها؛ أي: بكونه يسب الدهر؛ أي: يشتمه ويٌقَبِّحٌه ويلومه وربما يلعنه -والعياذ بالله- يؤذي الله ، والدهر: هو الزمن والوقت، وقد سبق بيان أقسام سب الدهر.
قوله: (وأنا الدهر) . أي: مٌدبِّر الدهر ومٌصَرِّفه، لقوله تعالى: { وتلك الأيام نداولها بين الناس } (آل عمران: 140) ، ولقوله في الحديث: (أقلب الليل والنهار) ، والليل والنهار هما الدهر.
ولا يقال بأن الله هو الدهر نفسه، ومن قال ذلك؛ فقد جعل الخالق مخلوقًا، والمقلِّب بكسر اللام مقلَّبًا بفتح اللام.