فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 1408

إذا أثنى عليك العبد يومًا ... كفاه من تعرضه الثناء

(ف) : قوله (قل يا موسى لا إله إلا الله ) فيه أن الذاكر بها يقولها كلها، ولا يقتصر على لفظ الجلالة، ولا على (هو) كما يفعله غلاة جهال المتصوفة، فإن ذلك بدعة وضلال.

قوله: (كل عبادك يقولون هذا) ثبت بخط المصنف بالجمع، والذي في الأصول يقول بالإفراد مراعاة للفظة كل وهو في المسند من حديث عبد الله بن عمر بلفظ الجمع كما ذكره المصنف على معنى كل ومعنى قوله كل عبادك يقولون هذا أي إنما أريد شيئًا تخصني به من بين عموم عبادك، وفى رواية بعد قوله كل عبادك يقولون هذا - قل لا إله إلا الله ، قال لا إله إلا أنت يا رب، إنما أريد شيئًا تخصني به.

ولما كان بالناس - بل بالعالم كله - من الضرورة إلى لا إله إلا الله ما لا نهاية له، كانت من أكثر الأذكار وجودًا، وأيسرها حصولًا، وأعظمها معنى. والعوام والجهال يعدلون عنها إلى الدعوات المبتدعة التي ليست في الكتاب ولا في السنة.

(ق) : قوله:"كل عبادك يقولون هذا"، ليس المعنى أنها كلمة هينة كلٌّ يقولها؛ لأن موسى عليه الصلاة والسلام يعلم عظَم هذه الكلمة، ولكنه أراد شيئًا يختص به؛ لأن تخصيص الإنسان بالأمر يدل على منقبة له ورفعة؛ فبين الله لموسى أنه مهما أعطي فلن يعطى أفضل من هذه الكلمة، وأنّ لا إله إلا الله أعظم من السماوات والأرض وما فيهن؛ لأنها تميل بهن وترجح، فدل ذلك على فضل لا إله إلا الله وعظَمها، لكن لابد من الإتيان بشروطها، أما مجرد أن يقولها القائل بلسانه؛ فكم من إنسان يقولها لكنها عنده كالريشة لا تساوي شيئًا؛ لأنّه لم يقلها على الوجه الذي تمت به الشروط وانتفت به الموانع.

قوله:"والأرضين السبع"، في بعض النسخ بالرفع، وهذا لا يصلح؛ لأنه إذا عطف على اسم أنّ قبل استكمال الخبر وجب النصب.

قوله:"مالت"، أي: رجحت حتى يملن.

قوله:"عامرهن"، أي: ساكنهن، فالعامر للشيء هو الذي عمر به الشيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت